الاثنين - 20 يناير 2020
الاثنين - 20 يناير 2020
فاطمة المزروعي
فاطمة المزروعي

احتفظ بسيفك

العطاء قيمة إنسانية بالغة، يتصف بها كل من يملك قلباً من النقاء والصفاء، وهو فعل نبيل بكل ما تعني الكلمة.، إلا أن هناك خصلة نبيلة أخرى تعد أكثر قيمة وأعمق في أثرها ومعناها وهو الإيثار، فعندما تمنح وتقدم الخير للآخرين وتمنحهم الأولوية حتى على نفسك، رغم حاجتك فأنت تقف على هرم من الأهرامات الإنسانية بكل ما تعني الكلمة، هناك تعريف للإيثار من قاموس المعاني الجامع جاء فيه «تفضيل المرء غيرَه على نفسه»، وأيضاً «تفضيل خير الآخرين على الخير الشخصيّ، وعكسه الأَثَرة».

والإيثار ستجد له عمقاً في كل تراث بشري وستجد قصصاً وحكايات متعددة تدور حوله، ورغم هذا فإن هناك مواقف ولحظات يتوقف الإيثار عندها، بل لا يصبح مسوغاً أو لا يصبح له مبرر وسبب، مثل أن تعطي من هو مستكفٍ رغيف خبر أطفالك الذين يتضورون جوعاً، أو أن تعطي أحدهم سلاحك الذي يحميك ويحمي أسرتك وسط البرية وهو قادر على حماية نفسه، أو تستهلك وتضيع وقتك لمساعدة أحدهم على تجاوز اختبارات مصيرية بينما تضحي بالاستذكار والاستعداد لتلك الاختبارات بحجة الإيثار، هذه نماذج يجب ألا يدخل الإيثار فيها، وألا نلتفت لهذه القيمة النبيلة، بل يجب التوقف عنها، وكما جاء في التراث الفرنسي المثل الذي يقول «إنك لا تستطيع أن تعير سيفك وأنت في القتال»، فإنك لا تستطيع أن تؤثر وتعطي إنساناً شيئاً هو أهمله وكان غير مبالٍ.
#بلا_حدود