الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021
هند الظاهري

هند الظاهري

لبيب

«اللبيب بالإشارة يفهم».. اللبيب، من هو.. هل هو إنسان خارق يستطيع فهم كل شيءٍ عن أي شيء وفي أي شيء؟ هل هو ذلك الذي يفهمك دون أن تنطق، دون أن تتحدث إليه؟ دون أن تنبس ببنت شفة؟ ذلك الذي تكفيه نظرةٌ واحدةٌ منك ليعلم ما يدور بين خلجات صدرك، وفي باطن قلبك وعقلك، يدركه ويفهمه جيداً وينفذه إن احتاج الأمر دون أن تطلب منه شيئاً أو توجهه أو تأمره، ودون أن تقدم له الإرشادات؟

هذا اللبيب الذي في حياتك «إن وجُد»، هل هو لبيبٌ مع الجميع؟ أم معك أنت فقط، أم مع مجموعة معينة من الناس؟ هل يستطيع نابغة و«داهية» في فن الموسيقى على سبيل المثال، أن يكون لبيباً أثناء تعامله مع عالم رياضيات؟

هل اللبيب هو ذلك الشخص الذي يستوعبك تماماً دون أن تشرح، فقط، أم يتعدى مرحلة استيعابك إلى مرحلة تطبيق ما تريده؟ هل تعتقد أنك لبيب؟ أهناك من تفهمه بنظرة، بكلمة، بملاحظة.. وكم لبيباً من حولك يتعاملون معك يومياً؟


«اللُب»، أنواعٌ ودرجاتٌ وطبقات، قد نفهم أحدهم تماماً، لكننا لا نتمكن من احتواء آخر. ظلمٌ شديد أن نطالب أبناءنا أن يكونوا «لبيبين» في جميع أمور الحياة، وقمة الظلم أن نتوقع أن يكون موظفنا «أخطبوطاً» عبقرياً وساحراً خيالياً أو «سوبر موظف».

لكن، يبقى أحدهم دائماً لبيباً على عدة مستويات، نعم لا يستطيع تنفيذ كل شيء، لكنه على الأقل يستطيع تمييزه وتشبعه بسهولة، وذلك ما يجعله لاحقاً قادراً على اختيار منافذ صحيحة سليمة تحقق الأمور التي فهمها.

إن وجدت في حياتك هذا الشخص، إن كنت أنت هو، تمسك به ولا تهمله، لأنه عملة نادرة تستطيع بها شراء العجائب.

[email protected]
#بلا_حدود