الاثنين - 20 يناير 2020
الاثنين - 20 يناير 2020
فاطمة المزروعي
فاطمة المزروعي

صعوبات من صنع الأبوين

تقوم الأم أو الأب أو كلاهما ودون شعور أو علم وفهم بالتسبب بحالة من التردد والمخاوف غير المبررة لطفلهم، وتؤثر مثل هذه الحالة على هذا الصغير لكنها تكون أكثر وضوحاً في المستقبل وعندما يتقلد أولى المسؤوليات الحياتية، حيث يظهر بأنه غير كفؤ وغير مهيأ للقيام بهذه المهمة إما لقلة خبرته أو لعدم ثقته في نفسه وتردده ومحاولة التهرب من هذه المسؤولية.

البعض قد يسأل كيف يساهم أو يتسبب الأبوين بمثل هذه الحالة المؤذية لطفلهم. وهناك عدة ممارسات يمكن ملاحظتها بسهولة يقوم بها كلٌّ من الأب والأم، بحسن نية وهي إما الحماية المبالغ فيها لطفلهم أو في تهويل وتخويف صغيرهم من التجربة والإقدام بل منعه حتى من طرح التساؤلات، ومثل هذا التخويف يكون مستمراً وفي مختلف مراحل عمر الطفل حتى يصل لمرحلة تصبح مثل هذه التخويفات المتكررة جزءاً من تفكيره، الجانب الأكثر شيوعاً حسب ما أعتقد هو المبالغة في الحماية ومنع هذا الطفل من القيام بأي نشاط أو دور بحجة أنه صغير ويخشى عليه.

وعندما يصبح هذا الطفل على أبواب مقابلة الناس والمجتمع، لا تكون لديه أي معرفة ولا تجربة ولا خبرات في التعامل مع أصناف الناس وأمزجتهم، ببساطة سيكون رجلاً ذا صفحة نقية تماماً وبيضاء، وهنا سيتعلم ولكن بطريقة صعبة وقاسية، قد تسبب انحرافه وميله عن الطريق الصحيح، لأنه سيتعرض لمفاجآت متعددة وفجيعة، واحدة وراء أخرى مما سيراه وما يقابله. لنجنب أطفالنا مثل هذه الصعوبات الحياتية التي قد نساهم في وضعها كعراقيل في مستقبلهم، لنمنحهم الخبرة والثقة وعدم المبالغة في الحماية والخوف عليهم.


f.mazroui@alroeya.com
#بلا_حدود