الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021
عبير الصغير

عبير الصغير

قوة مواقع التواصل

يوماً بعد يوم تثبت مواقع التواصل الاجتماعي قوة تأثيرها في مختلف مناحي الحياة إن لم تكن جميعها، فكثير من السياسيين على سبيل المثال، يوظفونها لأغراض مختلفة كنشر الأفكار واستقطاب الجماهير لدعم توجهاتهم أو الوقوف معهم في الترشح لمنصب ما، ومعظم المشاهير يستفيدون منها في صناعة الشعبية أو تعزيزها، أما عامة الناس فيتواصلون مع بعضهم البعض ويعبّرون عن أفكارهم براحة وبساطة أحياناً، وهناك من لا يعرفون تلك المواقع لظروف حياتهم القاسية لكنها تخدم عدداً منهم من حيث لا يتوقعون.

في مدينة دمياط المصرية تضررت بائعة خضاوات تبيع على الرصيف لتدبير أمور معيشتها مع طفليها من مطاردة مسؤولين لها ورمي بضاعتها على الأرض، وربما تهشيمها، لكونها تعمل بشكل مخالف للأنظمة، إلا أن تصوير عدد من الناس للمشهد ونشره على مواقع التواصل أنصفها، لتعيد إليها محافظة دمياط حقوقها وتوجه بالتحقيق مع المسؤولين ومحاسبتهم وتوفير محل لها في السوق كي تمارس عملها بأمان، فالتصرف الذي فعلوه يتخطى حدود مهمتهم، وكان يفترض بهم منعها فقط أو توجيه مخالفة لها، وليس التسبب بضررها.

الإيجابي في الأمر أن رجال أعمال أثارهم ما شاهدوه فتبرعوا لها بالمال كي تعاود نشاطها التجاري، وبالتالي فقد قلبت مواقع التواصل حياة تلك «الضعيفة» وطفليها رأساً على عقب، لتبدأ مرحلة جديدة من حياتها، مرحلة عنوانها الثقة والأمان وليس الضعف والخوف، من خلال محل تجاري مرخص تمتلكه، ورأس مال جيد توظفه في التجارة.


تلك الحادثة وغيرها من حوادث انتشرت على مواقع التواصل تؤكد قوة التأثير وسرعة وصول الرسالة وإيجابية الاستخدام، وإمكانية تغيير حياة شخص، وهذا ما لم يكن يحدث إلا نادراً قبل انطلاق تلك المواقع.

[email protected]
#بلا_حدود