الجمعة - 25 يونيو 2021
الجمعة - 25 يونيو 2021
عبدالرحيم الزرعوني

عبدالرحيم الزرعوني

شراء بلا ندم

هل ترددت في الشراء يوماً ما؟ هل هممت بالشراء ثم تراجعت عنه؟ هل اشتريت ثم شعرت بالندم ولو بنسبة بسيطة؟ هل تتجنب ابتداءً اتخاذ قرار الشراء مخافة الندم مستقبلاً؟

إذا كانت الإجابة بنعم؛ فأنت واحد من الجنس البشري الذي يعيش على كوكب الأرض!

تقول الدراسات إن الشعور بالندم يلازم البشر في أغلب عمليات الشراء، بل وتسيطر عليهم الرغبة في تجنب الندم على قراراتهم الشرائية لاحقاً، والشراء هو في الحقيقة قرار، والقرارات تعتمد على البدائل والخيارات، وهنا تكمن المشكلة.


المشكلة في الشعور بالخوف والحسرة من ترك المنتج الصحيح وشراء المنتج الخطأ، حتى لو كان ما تم شراؤه هو الأفضل بالفعل، وهذه الحالة يطلق عليها الخبراء بـ «متلازمة التعلق بالخيارات»، فقد تشتري هاتفاً جديداً ثم تشعر بأن الأصناف المنافسة قد تكون أفضل منه، أو تدخل تخصصاً جامعياً محدداً ثم تعتقد أن صديقك اختار تخصصاً أفضل، فيتملكك شعور لا إرادي بخيبة الأمل والخسارة.

أعتقد أن تجنب هذا الشعور بالكلية غير ممكن لأنه يستند إلى الاختيار بين بدائل مستقبلية تكتنفها درجة ما من عدم التأكد، ولكن شعور الندم مزعج للغاية والتخفيف منه ضروري، لذا أنصح باتباع بعض الخطوات والتكتيكات المساعدة كالتالي:

1 - قبل الاطلاع على الخيارات والغرق في بحر لا متناهٍ؛ حدد المواصفات التي تحتاج إليها وفقاً لاستخداماتك للسلعة أو المنافع المرجوة من الخدمة أو التخصص الجامعي مثلاً، ثم حدد السعر الذي يمكن أن تدفعه مقابل الحصول على السلعة أو الخدمة.

2 - بما أن الأفكار والرغبات في الغالب تتشكل بطرح الأسئلة؛ فاطرح على نفسك الأسئلة الصحيحة، والإجابات ما هي إلا تشكيل للرغبات الحقيقية.

3 - ثم بادر بتدوين الإجابات، لأن الإنسان يميل إلى التمسك بالقرارات المكتوبة! التي تتحول إلى أهداف واجبة التنفيذ.

4 - قلل مدة البحث واستشر من تعرف من أصحاب الخبرة، لكن تجنب الإكثار من المستشارين، واحذر من طلب الاستشارة من كل من يمر بك في الطريق؛ حتى لا تطفو على السطح خيارات تزيد ترددك وتعمق خوفك من الندم.

وبعدها؛ تعود أن تختم رحلة البحث والمفاضلة بطريقة أستخدمها دائماً تسد كل الفجوات التي قد يتسلل منها الندم، وتندمل معها فرص التحسر على الاختيار الخاطئ، إنها صلاة الاستخارة، أخبرنا جابر بن عبدالله رضي الله عنه عن أهميتها فيما رواه البخاري: (كان رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنا الاسْتِخارَةَ في الأُمورِ كُلّها كما يُعَلِّمُنا السُّورَةَ مِنْ القُرآنِ).

[email protected]
#بلا_حدود