السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021
د. عبدالعزيز المسلم

د. عبدالعزيز المسلم

مذكرات محمد الفايز

تعرفت إلى الشاعر محمد الفايز عام 1988 عندما استضافته دائرة الثقافة في إمارة الشارقة بوصفه أحد ضيوف البرنامج الفكري لمعرض الشارقة للكتاب، وقد رشحتني الدائرة لأكون مرافقاً للشاعر، حيث إنه سيقدم أمسيات وأصبوحات شعرية في المراكز الثقافية والمدارس.

كنت أجالسه أغلب الوقت، آكل وأشرب معه وأقضي له حاجاته، الشاهد أنني في ذلك الوقت لم أكن أعرف أن ذلك الرجل الذي برفقتي هو قامة ثقافية سامقة، وأنه شاهد على تراث الكويت والخليج في مرحلة الغوص، فليس هناك أجمل من ديوانه (مذكرات بحار) ليخبرنا عن تفاصيل الغوص ومعاناته قبل ظهور البترول.

مذكرات بحار، ذلك الديوان الشعري المميز الذي صدر قبل أن أولد، فقد صدر عام 1962 وكان ذلك الإصدار حديث الساعة في زمانه، حيث صدر بعد نهاية مهنة الغوص بسنوات معدودة لا تتعدى ثلاث أو أربع سنوات، لكن ما ميّز تلك الملحمة الأدبية الجميلة قيام الفنان غنّام الديكان عام 1979 بتلحينها وتقديمها من خلال أوبريت ضخم شدا به الفنان الكبير شادي الخليج بمناسبة اليوم الوطني لدولة الكويت.


الجدير بالذكر أن مركز جابر الأحمد الثقافي بالكويت أعاد تقديم الأوبريت برؤية معاصرة بإنتاج ضخم من خلال استعراض مسرحي باهر، وقد جرت إضافة مشاهد درامية تمهد لكل لوحة من لوحات العمل الغنائية، تؤديها مواهب تمثيلية كويتية، وبتوظيف أحدث التقنيات لتصوير المشاهد بمواقعها الطبيعية، سواء في المدينة القديمة أو على سطح السفينة أو تحت الماء.

في معرض الشارقة الدولي للكتاب في نوفمبر الجاري اقتنيت الطبعة الجديدة من ديوان مذكرات بحار بحلته الجديدة، والذي صدر بموافقة أسرة الشاعر، رحمه الله، وبمتابعة ابنته الدكتورة شذا محمد الفايز.

مذكرات بحار عمل شعري ملحمي خليجي خالص، تحدث فيه الشاعر محمد الفائز على لسان بحارة الكويت الذين تشابهوا في معاناتهم مع جميع شعراء الخليج، غاصة (غواصين) أو سمّاكين (صائدي أسماك) أو سفافير (سفّارة ، أرباب سفر)، تحدث عنهم من واقع معاناتهم التي كان الشاعر شاهد عيان عليها من خلال معايشته لذلك الجيل الذي عاصر تلك الحقبة وتجرع ذل وعذاب تلك المرحلة.

الديوان يحتوي على 81 مذكرة، المذكرة الأولى تبدأ بركوب البوم والسنبوك والشوعي الكبير، وتختتم المذكرات بمذكرة حول أمسيات البحارة:

في كل أمسية وراء جدار مسجدنا الكبير

يتحرك الماضي بنا ويذوب عالمنا الجديد

وتطل من شُرَفِ الخيال المشرئب إلى البعيد

ذكرى البحار وما تناثر في سواحلها من المدن الكبيرة .....

[email protected]
#بلا_حدود