الاثنين - 20 يناير 2020
الاثنين - 20 يناير 2020
فاطمة المزروعي
فاطمة المزروعي

لاستقرار الطفل عاطفياً وذهنياً

أمام مشاغل الحياة وزيادة الضغوط العملية، يقل الوقت الذي يقضيه الأب تحديداً مع أطفاله، وعندما يحدث ويجلس مع أطفاله فإن التلفاز يكون شغالاً أو أنه يتصفح جواله معظم هذا الوقت، وبعد أن يرتشف الشاي أو القهوة يغادر خارجاً من المنزل، ويشعر بأنه قضى بعض الوقت مع أسرته وتحديداً مع أطفاله، وهذا خطأ بطبيعة الحال.

يحتاج الطفل بين وقت وآخر لفترة من الزمن يقضيها بالقرب من أمه وأبيه، وأقصد تحديداً أنه يحتاج إلى جلوس الأم معه وأن تتبادل أطراف الحديث وفق سنه الصغير وتلعب بألعابه وتشاركه همومه وأفكاره، والتي في العادة هي هموم تتعلق بألعابه ونحوها، الأم قد تكون أكثر قرباً والتصاقاً بأطفالها، ولكن صدقوني ليس بالدرجة التي نتخيلها، بمعنى قد تكون الأم فعلاً متواجدة في المنزل وبالقرب من أطفالها ولكنها لا تجلس معهم ولا تحدثهم إلا وفق النهي والأمر والزجر والتشجيع، لكن بناء علاقة ترابط لغوية وتفاهم ذهني بينها وبين أطفالها لن تكون موجودة، أما في حالة الأب فالوضع أكثر قتامة فهو غير موجود أصلاً في المنزل إلا وفق ساعات محددة، ليس لأطفاله النصيب الكثير منها وإن حدث فهي جلسة سطحية لا تلامس ولا تقترب من الطفل.

التربية ليست في النهي والتوجيه والإرشاد وحسب ولا في شراء الملبس والغذاء، التربية هي التعليم والاندماج مع الطفل والنزول لمستواه والاهتمام بمواضيعه ونقاشاته. ومتى تم إتقان هذا الجانب فإن الطفل سينمو بشكل طبيعي وقويم ويكون متقد الذكاء مستقراً عاطفياً وذهنياً.


f.mazroui@alroeya.com
#بلا_حدود