الجمعة - 21 يونيو 2024
الجمعة - 21 يونيو 2024

بطولة الشهداء

بطولة الشهداء

عبدالله الكمالي

سئل النبي صلى الله عليه وسلم ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ فقال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة. فالشهيد لا يفتن في قبره لأنه صبر على ابتلاء عظيم في الدنيا وقدم روحه ونفسه إرضاء لربه جل جلاله، ولو تذكرنا غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وأمره بالجهاد في سبيل الله فإننا نجد الصحابة الكرام يبادرون مباشرة بالاستجابة لأمره عليه الصلاة والسلام، ويتقدمون للمعارك الصعبة العظيمة بنفس مطمئنة ترجو الأجر والثواب من الله وحده، فضربوا لنا أروع الأمثلة في البطولة والشجاعة والقوة والجلد والصبر على عبادة الجهاد، وفي أيامنا هذه يضرب جنودنا الأبطال، وخصوصاً الذين شاركوا في معارك عاصفة الحزم أروع الأمثلة في البطولة والتضحية، فعندما أمر ولي أمرنا رئيس الدولة، حفظه الله، بنصرة المظلومين من أهل اليمن ودحر عدوان الحوثي اللئيم بادر شباب ورجال القوات المسلحة بتلبية النداء، فلم يتأخروا ولم يتوانوا وقدم عدد منهم أرواحهم في سبيل الله تعالى، ونحتسبهم من الشهداء الأبرار، ونسأل الله أن يبلغهم درجات الشهداء العالية في الجنة، وأصيب عدد من جنودنا الأبطال فضربوا للعالم أجمع ملاحم عظيمة في الشجاعة والقوة، وأعطوا الناس جميعاً دروساً عملية في الصبر على القضاء والقدر، والرغبة في العودة إلى ساحات القتال مشاركين إخوانهم الأجر والثواب، فاللهم اجزهم خيراً واكتب لهم الأجور العظيمة، ويجب أن نتذكر أهالي الشهداء وصبرهم على فقد فلذات أكبادهم، وهذه مصيبة عظيمة يخفف وقعها أنهم استشهدوا في واجب عظيم وعبادة جليلة، وكم نشعر بالفخر ونحن نرى بعض الأسر وقد استشهد بعض أبنائها وهم يقولون بكل صدق إنهم على أتم الاستعداد لأن يذهب بقية إخوة الشهيد أو أولاده للمعارك مرة أخرى، فنداء ولي أمرنا غالٍ على قلوبنا جميعاً، ولئن ذهب عدد من أبطال الوطن فما تركوه من الذكر الحسن والثناء الجميل والدعاء المتواصل موصول لهم بإذن الله، قال تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون).

[email protected]