الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021
فاطمة المزروعي

فاطمة المزروعي

اعرفوا الطفولة

في إحدى المناسبات الاجتماعية، سمعت البعض ممن حضرن يتهكمن على واحدة منهن لأنها كانت تحمل كتاباً يتحدث عن كيفية التعامل مع الطفل. سبب التهكم كونها وزوجها يستعدان لاستقبال المولود الأول، هي تريد زيادة حصيلتها المعرفية بأفضل الطرق العلمية في التعامل وتربية الأطفال، وأعتقد أننا جميعاً نتفق بطريقة وأخرى على أن هذا التوجه يعتبر توجهاً ومسلكاً حضارياً وصحيحاً ولا غبار عليه، إذن ما مصدر كل تلك السخرية؟ أو ما الذي في الموضوع يدعو إلى كل ذلك التهكم؟ الإجابة باختصار تنحصر في جانبين، الأول أن النسوة اللاتي تهكمن وسخرن قد أنجبن أطفالاً من قبل ولا يرين مبرراً للقراءة والتعلم عن كيفية التعامل مع الطفل، وأن مثل هذا يأتي بشكل عفوي ولا يحتاج للدراسة. أما الثاني فكون القراءة ومحاولة الاستزادة من الكتب ممارسة غريبة، ففي العادة من يقدم الدروس والتوجيهات هي الأم أو الجدة أو إحدى القريبات مثل أم الزوج، وليس من خلال الكتب العلمية. إذا استمرت حالة التهكم وكل تلك السخرية فمن المتوقع في نهاية المطاف أن ترمي تلك الأم المستقبلية بالكتاب، ومعه سترمي بقيم وعلوم كثيرة ستفيد طفلها القادم وتفيدها في تجاوز الكثير من العقبات بشكل علمي وصحيح، وهو ما سينعكس على الطفل نفسه، الكتب ستعلمنا كيف نفهم وندرك طرق التعامل مع الطفل، وكما قال الكاتب والأديب والفيلسوف جان جاك روسو: «اعرفوا الطفولة» ولن نعرفها إلا من خلال الكتب التربوية والعلمية النفسية التي درست ووضع فيها تراكم خبرات سنوات وسنوات من المربين والعلميين.

[email protected]
#بلا_حدود