الجمعة - 01 مارس 2024
الجمعة - 01 مارس 2024

الجُمَع الملونة وحمى الزّحام

لا أعلم أهي حالة نفسية، أم أن ما أشعر به يمر على الجميع، هي حالة هلع تصيبني من مجرد ذكر مصطلح نهاية الأسبوع، وصارت لدي هواجس أتخيلها بسبب الزحمة.

نعم، لا تستغربوا فزحمة الشوارع لا تطاق، وزخم البشر وتجمعاتهم في المراكز التجارية، وفي الأماكن العامة والسياحية صارت مثل السؤال عن حالة الطقس، ومن أعراضها أن تصيبني نوبة من الندم، ويعقبها صداع ثم غثيان متبوع بضجر، وأحس حينها بلهفة عارمة تعتريني للعودة إلى منزلي الصغير لأنسى كل ذلك.

وأقول لنفسي يكفي زحمة الصبح في رحلتنا إلى الدوام، وزحمة المساء في عودتنا إلى المنازل، ولا أخفيكم أنني أقرر صباحاً بمروري بعد الدوام على المركز، أو للتسامر في بيت صديقاتي؛ ولكن ما إن تبدأ رحلة العودة، حتى أجد نفسي بين وسائد سريري ولحافي، وأقول: هذا أفضل من التسوق ومن أي شيء في العالم.


ومنذ زمن ونحن نسمع بالجمعة البيضاء والصفراء والسوداء التي ستحطم الأسعار، ولن يخسر غير المتعاملين، أما المحال فلن تخسر شيئاً من فائدتها، هي أكذوبة ولا يصدقها غير المساكين، ثم أتساءل لمَ يوم الجمعة تحديداً، لماذا ليس السبت والأحد مثلاً؟


وسمعت أحد إخوتي يقول إن السائق سيشحن الخدم ممن حولهم في المنطقة، على دفعتين في يوم الجمعة التي ستحطم فيها الأسعار، أتتخيلون الوضع مثلي، أم أنني أبالغ في التخيل؟

يقال إنه من خاف من شيء سيحدث له، وسأظل خائفة من الزحام، ومن الحر الذي يتولد جراء زخم الناس، وتنفسهم اللاهث، وبخار الماء المتصاعد، والعرق، والروائح المختلطة بين العطور التي تحبها وروائح الأكل الأخرى التي تصيبك بالغثيان، ولعلي أخاف من الفيروسات المنتشرة أيضاً.

ولا يمنع ذلك من الاعتراف بأنني أحب التسوق، والتجول في بلادي الجميلة؛ ولكن عندما تخف هذه الزحمة، وتنتهي نوبة التنزيلات، فمتى يحدث ذلك؟

[email protected]