الاحد - 03 مارس 2024
الاحد - 03 مارس 2024

فلسفة الفن

عادة ما تقدم هويتك، أو جواز سفرك، أو السيرة الذاتية، أو على الأقل بطاقة التعريف «Business card»، لتُقَدّم نفسك، كي يعرفك الآخر، أما هي، فمجرد النظر لأعمالها الفنية، كفيل بأن يختزل أغلب المعلومات عنها، فإنك ستقرأ أنها امرأة، وإماراتية، كما ستتعرف إلى رأيها في المواضيع التي تتناولها لوحاتها، من تراثيات، وبيئة، وكذلك الوضع الاجتماعي للمرأة والأسرة، ويمكنك قراءة مشاعرها تجاه القضايا العامة، ومن خلال اختيارها للألوان تجد ذلك التناغم والأُلفة، فقلما تقرأ في لوحاتها صرخة مباشرة، فهي تجسد المرأة مثلاً؛ هيفاء فارعة، لكنها تصبغها بالأزرق، الذي يشبه تلك الصرخة أو الاعتراض الغامض، فهي تعبر عن رأيها بالخطوط والألوان، والضوء والظل، وبالخامات أحياناً.

الدكتورة نجاة مكي، هي أولى المبتعثات لدراسة الفن في القاهرة، وأتبعت البكالوريوس بالماجستير، حيث اختارت فلسفة الفن موضوعاً، فأثرت ثقافتها ودراستها في مستوى فنها ونشاطها، فقد تفاعلت مع الواقع والبيئة، فأنتجت ما يليق برقي مستواها العلمي، وطموحها الفني، فعرضت في فينيسيا الإيطالية، حيث تتألق الفنون وتنتسب، وعرضت في القاهرة وغيرها، أثبتت حضوراً مميزاً في الساحة الفنية الإماراتية، فحصدت الجوائز والمراكز والتكريمات، وهي نتيجة حتمية للمثابرة الدؤوبة في الإنتاج والإبداع.

كلما حظيت بحضور مَعارض لها، وشاهدت مشاركات الفنانة نجاة مكي، بهرني طرحها، فهي فنانة بحق، تذوب ألوانها وتتمازج لتجسد فكراً بقالبٍ يروق للعين، ويمتزج مع المشاعر والخيال، فتتذكر مقولة الفيلسوف نيتشة، حيث قال إن الفن هو التجسيد الواقعي للميتافيزيقا، فلوحاتها تبحر في الخيال من دون انفصال عن الواقع، بل هي تترجمه، وتضيف إليه استشرافاً للمستقبل وتحريض على تذوق الجمال، والسباحة في بحره، والتحليق في فضائه.


[email protected]