الجمعة - 06 أغسطس 2021
الجمعة - 06 أغسطس 2021
No Image Info

ما تأخذه التقنية وما تبيعه

ما الذي تعطينا إياه التقنية، وما الذي تأخذه منا، وما الذي تبيعه علينا التقنية أو المدنية الحديثة؟ تقنيات ما قبل الثورة الصناعية كانت مختلفة في طبيعتها عن تقنيات ما بعد الثورة الصناعية وما بعد ثورة المعلومات والاتصالات، في الماضي كان تأثير التقنية إيجابياً في الغالب، فكل أداة تساعد على أداء مهمات بكفاءة أعلى أو توافر الوقت والجهد، ولم يكن لها أثر جانبي سلبي يذكر، لأن أثرها محدود بمساحة صغيرة، مزرعة مثلاً أو بلدة صغيرة.

بعد الثورة الصناعية وظهور المحركات بأنواعها والطاقة الكهربائية وبعد ظهور تقنيات رقمية والحاسوب أصبح بإمكان خمسة مزارعين إدارة ما كان يحتاج قبل عقود قليلة إلى مئات العمال، وهذا له أثر إيجابي من ناحية تقليل التكاليف وزيادة الكفاءة والإنتاج، لكن ماذا عن الوظائف التي لم تعد متوافرة؟ السوق وفر غيرها في مجالات عدة، وهذا لوحده موضوع آخر يحتاج إلى كتب للحديث عنه.

أذكر مثال المزرعة لأنه يوضح الفرق الكبير بين تقنيات ما قبل الثورة الصناعية وتقنيات ما بعدها، أثر تقنيات الثورة الصناعية أكبر ويمتد لمساحات واسعة ومع ثورة الاتصالات أصبح الأثر عالمياً.

التقنية تعطي من جهة وتأخذ من جهة أخرى، مثلاً أشتكي كثيراً في الشبكة من موضوع الإزعاج، أكتب هذه الكلمات وأسمع أصوات آلات تنظيف لشركة استأجر خدماتها شخص ما يريد تنظيف سيارته والشركة لديها أنواع من الآلات المزعجة ونحن في منطقة سكنية كانت هادئة، عندما أشتكي من هذا الوضع يقترح عليّ البعض منتجات تقنية مثل سماعات تحوي خاصية عزل الضجيج.

مثال آخر، لا شك في أن تقنيات الإنارة أعطتنا المزيد من الوقت في الليل، لتتخيل فائدة الإضاءة عليك فقط تذكر أن هناك أناساً في عالمنا اليوم يعيشون من دونها، وهذا يعني أنهم يقضون الليل في النوم وانتظار النهار، بينما الناس في دول أخرى يقضون وقتهم في العمل أو التسلية، وهذا أمر إيجابي نسبياً.

الجانب السلبي لهذه التقنية أنها تجعل بعض المؤسسات تتوقع من الموظف العمل طوال اليوم وفي أي لحظة، هناك أناس يتأخرون في النوم ويكون لهذا السهر أثر سلبي في صحتهم وأدائهم في اليوم التالي، وهناك التلوث الضوئي الذي جعل سماء المدن ومحيطها خالية من النجوم، ولذلك هناك من يبيع خدمة قضاء أيام في منتجع بعيداً عن أي مدينة لمشاهدة النجوم.

التقنية تعطي والتقنية تأخذ، وما تأخذه يصبح قابلاً للبيع، بل وما تعطيه يصبح كذلك جامعاً للنفط الجديد: البيانات.

[email protected]
#بلا_حدود