الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021
د. سعيد المظلوم

د. سعيد المظلوم

حديث مع متقاعد!

يصبح الإنسان عجوزاً حين تحل الأعذار محل الأمل - جون ناريمور

جلست بجانبه في الاجتماع. بعد مضي بعض من الوقت شاهدته يستأذن للخروج، همست في أذنه: إلى أين؟

قال: ذاهب إلى موعد مع لجنة طلبات التقاعد!

يومها نسيت ما كان يدور في الاجتماع من نقاش، وسافر فكري معه.. لماذا يتقاعد وهو صاحب رتبة عليا، ومنصب، وقادر على أن يعطي لسنوات!

تحدثت معه قبل أيام وسألته هذه الأسئلة الثلاث:

السؤال الأول: لماذا تقاعدت؟

الجواب: لأني أريد أن أستمتع بحياتي، فما فائدة أن أتقاعد وأنا في أرذل العمر، حين تصبح تنقلاتي محصورة بين البيت والمستشفى! وأمر أخر: أردت أن أكون أنا من يحدد تاريخ تقاعدي، لا غيري، حتى لا أصل في لحظة أشعر فيها بأني غير مرغوب فيه، والتغيير من نواميس الحياة.

السؤال الثاني: كيف كان استعدادك لمرحلة ما بعد التقاعد؟

الجواب: خططت أموري المالية جيداً، ومن ثم بدأت بحصر الأشياء التي أحبها، وكانت هواية «التصوير» الأقرب إلى قلبي، والأهم من كل ذلك استخرت الله ومن ثم استشرت شريكة حياتي التي دعمتني في اتخاذ هذا القرار.

السؤال الثالث: ما هو برنامجك اليومي بعد التقاعد؟

الجواب: دائماً ما أصحى مبكراً مع صلاة الفجر، وبعدها فترة ساعة ونصف من الرياضة، ومن ثم وجبة الفطور، وبعد ذلك قضاء الحوائج أو التنزه مع زوجتي، مع العلم في الفترة الصباحية أختلي مع نفسي لمدة ساعتين لممارسة شغفي في التصوير. كنت في الماضي «موظفًا حكوميًا»، واليوم أنا «موظف سائح في أرض الوطن». أما في فترة المساء، فأنا مشرف على مدرسة الكرة في نادي شباب الأهلي دبي.

وأوضح: «من أسباب طلبي للتقاعد، أنني أردت أن أترك المؤسسة بينما الناس يذكرونني بالخير». وكل من عرف العميد المتقاعد جمال البناي يشهد له بهذا.

للعلم، والعهدة عليه: مرت سنة منذ تقاعده وهي أجمل سنة في حياته.. أدامها الله يا سيدي.

[email protected]
#بلا_حدود