الأربعاء - 30 نوفمبر 2022
الأربعاء - 30 نوفمبر 2022

غارقون في التحزب

قرأت قبل مدة تغريدات تترجم فكر صاحبها أو مدونها وأمثاله الغارقين في التحزب، وهم وللأسف الشديد ينشطون في نشر سمومهم في المجتمعات عبر استغلال وسائل التواصل الاجتماعي، وقد ينخدع بعض السذج والبسطاء بما يبديه هؤلاء من معسول الكلام وجميله، فتنطلي عليهم حيل المتحزبة ويقعون في شرهم.

ومن أكبر الأخطاء أن نقف بحياد مع هؤلاء، ومن كان على نفس فكرهم، فلا بد من تحذير الناس من شرهم، فأغلبهم قد نصح مراراً وتكراراً، ولكنهم ارتضوا بالتحزب وتبنوا الغلو والتشدد، ولا ينبغي أبداً الاستهانة بشر المتحزبة، فضررهم عظيم وفكرهم خطير، ولعل بعضهم قد غير جلده في انتظار اللحظة المواتية ويترقب في زعمه ربيعاً قريباً كي يجهر ويصرح بأفكاره ويكشر مرة أخرى عن أنيابه.

فالتحذير من هؤلاء يكون بطرح المنهج النبوي في النظر إلى مختلف القضايا، ومنها مسائل السمع والطاعة لولاة الأمر، فعقيدة السلف واضحة في هذه المسألة، فهم مجمعون على وجوب السمع والطاعة للولاة المسلمين في العسر واليسر والمنشط والمكره وعدم منازعة الأمر أهله، ومن كان غارقاً في التحزب يتحسس جداً من هذا الطرح، بل إن ذكرت أي خير قام به ولاة الأمر انتفض وغضب، بل قد يكيل لك التهم الشنيعة لمجرد الدعاء لولاة الأمر!


فقبح الله الحزبية التي أعمت أبصارهم وجعلت منهم أدوات ضرر على المجتمعات، وينبغي أيضاً أن يربط الناس بأهل العلم الثقات الذين يحرصون على تذكير الناس بالدين والأخلاق الطيبة والعبادات الصحيحة ويذكرون الناس أيضاً بالسمع والطاعة لولاة الأمر، فتقام لهم المحاضرات والندوات والدورات في مختلف المواضيع الشرعية، ومنها مواضيع التحذير من التطرف وشبهات الغلاة وكيفية نقدها، فعندها سيكسد سوق من ابتلي بالتحزب وسيجد ردوداً قوية من عامة الناس، لأن أمره انكشف لهم واتضح، وبعض وسائل الإعلام لا تنتبه لهذه المسألة فتقدم للناس بعض المتحزبة الذين لم يظهروا أي تراجع واضح، لأن كلامهم جميل، ولم يعرف القائمون على هذه الوسيلة أن فلاناً غير جلده، وأن الكذب يجري في عروقه.


[email protected]