الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
باسمة أبوشعبان

باسمة أبوشعبان

الدم الأزرق

عندما تغلب الإسبان في الأندلس على المسلمين 1492، ومع سقوط بني الأحمر، حكم الملوك الأسبان، وأثناء حكمهم احتقروا المسلمين إلى أقصى الدرجات، ولأن المسلمين عرب، فإن سحنتهم كانت سمراء، بينما الإسبان «الأسياد» كانت بشرتهم بيضاء، وقد لاحظوا أن عروق الدماء في أيديهم وأذرعهم؛ تتخذ اللون الأزرق، بينما العروق لا تظهر في سواعد العرب، فادعى الإسبان أنهم أصحاب الدم الأزرق، وهو مؤشر لأنهم أرقى عرقاً ونبلاً من العرب المسلمين، ونقلاً عنهم انتشر المصطلح ووصل إلى أوروبا، خصوصاً بريطانيا، وأصبح يرمز للنبل، ونقاء العرق، ومنها انتشر إلى العالم.

علمياً لا يوجد دمٌ أزرق، فالدم في كل حالاته .. أحمر، إلّا أن الدم يميل للزُرقة في حالات مرض الأنيميا المنجلية، التي تَنْتُج عن تراجع نخاع العظم في إنتاج كريات الدم الحمراء؛ التي تحمل الغذاء والأُكسجين إلى الجسم، وبسبب ذلك تصبح السحنة زرقاء بسبب انخفاض نسبة الأكسجين في الدم، ومنه نستنتج أن الدم الأزرق هو دمٌ فاسد، لا يستوجب الافتخار به.

لم يكن العلم قد أثبت ذلك منذ أكثر من 500 عام، ونتيجة لجهل هذه المعلومة من قبل الإسبان، استعملوا مصطلح الدم الأزرق للتعبير عن فوقيتهم على العرب المسلمين، وهو كما بدا واضحاً، أنه استعمالُ خاطئ، إلا أن المصطلح انتشر وأخذ دلالة، لم يستطع العلم باكتشافاته أن يغيرها أو يصحح دلالاتها، وكثيرة هي المصطلحات التي تنطلق من منطلقٍ خاطئ، إلا أنها تستمر، ويَثْبُت استعمالها، فمثلاً مصطلح البرجوازية، ظهر مرتبطاً بطبقة المثقفين الذين أدّو بكتاباتهم لقيام الثورة الفرنسية، فقد جمع هذا المصطلح فئة المثقفين والعمال والفلاحين، في حين أنه يُستعمل الآن بما يوازي معنى الأغنياء، فقد اختلفت دلالته مع الأيام.

هذه مجرد التفاتة نقصد منها ضرورة الرجوع للأساسات وعدم الأخذ بكل ما يُنشر.

[email protected]
#بلا_حدود