الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021
د. عبدالعزيز المسلم

د. عبدالعزيز المسلم

مستودع الذكريات

الذكريات الجميلة تبقى دائماً مصدر سعادة و فرح، كلما استعاد الإنسان ذكرياته الجميلة غمرته مشاعر الفرح والبهجة، ضياء ودفء وفيض من الانشراح يظلل روحه و قلبه، فبعض ذكرياتنا التي مضى زمانها، هي أفضل من الحاضر القاسي الذي نعاني فيه.

أما ذكريات الطفولة فهي المستودع الأول التي تتشكل منها الذكريات الجميلة، وأصدقاء الطفولة هم أهم الأصدقاء الذين يتم التواصل معهم بكل أريحية و سلاسة، فيهم نجد الأصالة والبساطة وعندهم الراحة والاطمئنان.

ذكريات الدراسة هي أيضاً تشكّل أجمل الذكريات، فهناك في المدرسة يتشكّل الوعي وتُبنى المعرفة وتفيض الثقافة، وأصدقاء الدراسة هم من أجمل الأصدقاء، معهم تبنى الأحلام للمستقبل، وبهم ومعهم تتشكل الأفكار وتتخذ القرارات.

أما ذكريات أول عمل أو أول وظيفة، فهي أيضاً من أجمل الذكريات التي لا تمحى، في الوظيفة الأولى نكتسب معارف جديدة و خبرات مميزة، كما نكتسب أصدقاء جدد، هؤلاء الأصدقاء ينضمون إلى قافلة من تبقّى من أصدقاء الطفولة والدراسة ليشكلوا في المحصلة النهائية طيف من الحب والوصل الذي يغذي العمر بطاقات إيجابية تطيل العمر وتنير الدرب.

لكن الذكريات الجميلة التي تعلق في الذاكرة تبدأ من اللعب والفرح، فكم هي تلك الذكريات التي رسخت في الذاكرة عن وقت كنا فيه نلعب ونمرح، فكانت تلك الألعاب و ذلك الفرح سبب سعادة حين تذكره.

وأجمل الذكريات عن بستان أو حديقة، زرناها وأبهرنا جمال تلك الحديقة، وتفكّرنا في إبداع الخالق عز وجل، واستنشقنا عبق الزهور وكأنها قوارير من العطور تفوح، وملأنا جوفنا بنسيمٍ عليل يريح النفس و القلب، و كحّلنا أعيننا بأجمل الألوان هي ألوان الزهور، و وطئنا أنعم الحشائش وكأننا نطير من خفة الوطء وجمال الطبيعة.

وأجمل الذكريات عن بلد سافرنا إليه فطاب لنا المقام فيه، فأحببنا ذلك البلد في طبيعته وعمرانه و أهله وصفاتهم، وتمنينا لو يطول مقامنا فيه، وتحلو أيامنا مع طبيعته وأهله، وكم بلد وكم مدينة و كم شارع وكم مقهى تأخذنا الذاكرة إليه دائماً.

وأجمل الذكريات عن شخص رأيناه وأُعجبنا بجمال شكله وأخلاقه فأحببناه منذ اللحظة الأولى لكننا لم نلتق به بعد ذلك أبداً، فصارت ذكراه من أجمل الذكريات.

[email protected]
#بلا_حدود