الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021
No Image Info

خارج البقعة المعتمة

في معرض مقابلة صحافية مع البروفيسير «بيتير كاروثرز» يتم الخوض في حديث حول الفارق الدقيق بين الوعي والإدراك ويذهب بيتر في تعريفه لذلك الفارق بالحديث عن الإدراك باعتباره هو الأمر السطحي الدائم، أمر أشبه بانطباع سريع أولي لما يمكن أن نراه أو نسمعه أو نتفاعل معه، فيما يبقى موضوع الوعي فعلياً مسألة معقدة، يذهب بيتر بعيداً في تعريفه ليقول أنه في كثير من الأحوال قد يكون ما نعتقد أننا نعرفه عن وعينا، عما يعتمل بداخلنا، لا يختلف كثيراً عما نعتقد أنه يعتمل بداخل الآخر الذي يواجهنا، أي أنه هناك دائماً بقعة غامضة ستبقى مجهولة، بالنسبة لنا فيما يتعلق بوعي المعرفة، كأننا في بعض تلك المواضع المجهولة نكون غرباء تماماً عن أنفسنا.

بعيداً وقريباً من ذلك التشريح وجدتني أحاول أن أتأمل دوافع الكتابة لكثير من الأشخاص، ألا يحدث أن تكون حالة الكتابة أحياناً بمثابة حالة تفكيك لتلك المواضع الغامضة، الاقتراب أكثر من المجهول، الدوران حوله، والرغبة في سبر اللغز المبهم الذي يعتمل بداخلنا، فهناك غالباً تلك المدركات الواضحة حولنا، القوالب الجاهزة، الأفكار والمفاهيم البديهية، تلك التي نتشبع بها لتصبح جزءاً مما نعتقد فعليا أنه وعينا الضمني، ومن هنا فإننا قد نتجه لنفكك تلك القوالب الجاهزة متى ما أدركنا ازدياد حيرتنا كلما استخدمنا التعاريف العامة التي يستخدمها الجميع، في الوقت الذي يكون فيه ذلك الاتفاق الجمعي غير مشبع بأي شكل من الأشكال لوعينا نحن، لرغبتنا في إضاءة ذلك الوعي، والتخلص من جزء يسير من إعتام تلك البقعة الذهنية المجهولة.

لا شك في أن الأمر مثير للتوتر بالنسبة لهؤلاء الذين تزيد حيرتهم فيسعون دائماً لتفتيتها بمحاولاتهم الخاصة، وهنا نعود لمحاولات الكتابة، حيث كل بديهي هو قابل لإعادة التشكيل بشكل يومي أو لحظي، وفي الوقت يعتقد كثر أنهم يفهمون الخوف /‏‏ الموت مثلاً بشكل جيد، يحاول البعض تفتيت القوالب المستنسخة حول ذلك بإعادة اختراع الكلمة /‏‏ الفعل، لربما تكون محاولة بائسة أخيرة .. لكنها مشروعة ومستمرة بالتوازي مع استمرارية المربكات نفسها .. وعلى هؤلاء ألا يسمحوا لأيّ كان أن يسلبهم هذا الحق.

لكن المغامرة يجب بشكل ما ألا تجعل الفرد منهم يعتقد أن تلك المحاولات وما ينتج منها هي بطولة بالضرورة، فالبطولة أيضاً هي مجرد قالب وهمي آخر، وما قد يعول عليه .. هو أن ينير الفرد إعتام ذاته، ما استطاع نحو ذلك سبيلاً.

[email protected]
#بلا_حدود