الثلاثاء - 18 يونيو 2024
الثلاثاء - 18 يونيو 2024

في الضوضاء

في الضوضاء
ما زلت مع موضوع الضجيج والضوضاء، وأود اليوم أن ألقي نظرة سريعة على التلوث الصوتي أو التلوث الضوضائي، إن كان الهواء يتلوث بأنواع من الانبعاثات الغازية، والماء يتلوث بالمواد التي نلقيها في الأنهار والبحار مثل البلاستيك ومخلفات المصانع، والأرض تتلوث بالمبيدات وأنواع من المواد الكيميائية الصناعية، فهناك أيضاً التلوث الصوتي وهذا له أثر سلبي فينا جميعاً، الناس وجميع المخلوقات الأخرى.

التلوث الصوتي هو وصول الأصوات لحد مؤذٍ للناس والمخلوقات الأخرى، وفي عالمنا اليوم مصادر الضوضاء غالباً الآلات والمحركات والأجهزة الحديثة، ضوضاء صناعية لا طبيعية، وبالأخص ضوضاء المركبات ووسائل النقل كالسيارات والشاحنات والطائرات وغير ذلك، في بعض المناطق قد يكون للأجهزة الرقمية مساهمة في التلوث الصوتي كتشغيل المذياع بصوت عالٍ، وهناك أيضاً ضوضاء المباني قيد الإنشاء أو حتى صيانة المباني التي أنجز بناؤها، هذه صورة عامة للتلوث الصوتي.

منظمة الصحة العالمية تنصح بألا يزيد معدل الضوضاء على خمسين ديسيبل في المناطق السكنية، الكلام بين الناس يصل لمعدل ستين ديسيبل، هذا إن تحدثوا بنبرة طبيعية، ما أسمعه يومياً من الشارع الناس يرفعون صوتهم فوق ذلك بكثير مع أن المسافة بينهم لا تزيد على مترين.


الضوضاء لها أثر في صحة الناس ومن أوضح هذه الآثار فقدان حاسة السمع، ويمكنها أن تتسبب في رفع ضغط الدم وضيق الأوعية الدموية، وقد تتسبب في الضغط النفسي أو تساهم في رفعه وهذا قد يؤدي إلى أن يجعل الإنسان غاضباً وغير قادر على تحمل الآخرين، ويؤدي إلى مزيد من الأخطاء والحوادث في أماكن العمل.


لهذه الآثار السلبية وغيرها تعمل حكومات على الحد من التلوث الصوتي والتحكم به بقدر الإمكان، في اليابان وأستراليا مثلاً هناك طرق تحيط بها جدران هدفها منع وصول الضجيج إلى المناطق السكنية القريبة، هناك قوانين مشددة في بعض البلدان تحدد الضجيج في المناطق السكنية بما لا يزيد على خمس وستين ديسيبل، وتعاقب المخالفين بغرامات مالية قد تصل في بعض الولايات الأمريكية إلى خمسة آلاف دولار.

تخفيض الضوضاء يمكن أن ينجز بثلاث طرق، إما تخفيضه من المصدر نفسه أو استخدام مواد ووسائل لامتصاص الضوضاء أو منع الضوضاء من الوصول إلى البيوت والمباني باستخدام مواد عازلة للضجيج، والنوع الثالث هو ما يمكن للفرد فعله من خلال شراء منتجات مختلفة لتخفيف الضوضاء أو حجبها كلياً ولو مؤقتاً، هناك أيضاً خيار العيش بعيداً عن المدن لكن هذا خيار غير عملي للكثير من الناس.

[email protected]