السبت - 24 يوليو 2021
السبت - 24 يوليو 2021
No Image Info

قوة الحديث

يقول دانيال ويبستر: «إذا سلبت مني كل مواهبي وقواي، وكان لي الخيار في استرجاع واحدة منها فقط؛ فسأختار بلا تردد قوة الحديث». ويعلل ويبستر أنه بهذه الموهبة يمكنه استرجاع سائر ما سلب منه!

ليس فيما قاله أدنى مبالغة، لأن فصاحة اللسان من النعم التي كرّم الله بها الإنسان وامتنّ بها عليه، قال تعالى: (ألم نجعل له عينين ولساناً وشفتين)، وفي القرآن أيضاً، عندما أراد فرعون أن يطعن في موسى؛ لم يعيره بأنه لقيط أو ما شابه، بل عيره بثقل لسانه، (أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين).

وفي السياق ذاته قال النبي صلى الله عليه وسلم محذراً من خطورة هذه المهارة عندما يمتلكها المخربون: (إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة كل منافق عليم اللسان).

تعتبر هذه المهارة من أميز المهارات القيادية التي يجب أن يهتم بها القادة وبرامج إعداد القيادات، ولعلها واحدة من أسرار ترقي بعض الموظفين بشكل صاروخي مقارنة بزملائهم، فالموضوع لا يتعلق بالضرورة بالحظوة والواسطة أو القرابة كما يحلو لنا تفسير ذلك الترقي؛ بل بمهارة الموظف في عرض أعماله وإنجازاته، وطريقة عرضه لإخفاقاته كذلك! ولعل الكثير منا لاحظ - خاصة في الاجتماعات - أن المجتمعين لا يحظون بالقدر ذاته من الوقت لإبداء آرائهم، لكن «فلان» دائماً يستحوذ على الوقت الكافي وينال الإشادة ولو كان من أدنى المجتمعين درجة وظيفية، ولو لم يكن من أكثرهم خبرة أو علماً! إذا صادفت في المرة المقبلة مثل هذا الموظف فركز في أسلوب حديثة وطرحه وإيماءاته وحتى توزيع نظراته، لأنه مثال واقعي لمهارة قوة الحديث تغنيك من آلاف المقالات والكتب في هذا الفن.

هناك نصائح كثيرة لإتقان هذا الفن، لكن درة التاج فيه هو إيمانك وثقتك بنفسك، فالناس تثق فيمن يبدي الثقة بنفسه، والنصيحة التالية؛ لا تكن مملاً. وحتى تتقن ذلك إليك ما يلي:

1 - لا تكن غامضاً في غرضك من الحديث، لأن المستمع من اللحظة الأولى سيبحث عن هدفك في طيات كلامك فلا تحيره.

2 - التسلسل المنطقي من المشكلة إلى العقدة إلى الحل يسهل انقياد المستمع لفكرتك.

3 - لا تثقل سمع وذهن المستمع بالمعلومات الغزيرة والتفاصيل المملة، واختر جرعة مناسبة توصلك لهدفك.

4 - ضرب الأمثلة مهم لدعم فكرتك.

5 - تنبه للغة جسدك، نبرة صوتك، إيماءات يديك، عينيك، وسائر جسدك، لأنها أكثر مصداقية وقد تقول غير ما يقوله فمك!

[email protected]
#بلا_حدود