الاثنين - 26 يوليو 2021
الاثنين - 26 يوليو 2021

المعرفة والزخرفة

في سنٍ مبكرة بمقاطعة بافاريا الألمانية، تعلَّم الموسيقى ولم يدرس الفنون البوليفونية، ولهذا عزف إحساسه لحناً، يحتضن «الأورغن» وطناً، ويعانق آلتي الكمان والتشيللو اللتين درسهما في ميلانو، وذلك على نفقة أحد المهتمين الأثرياء، الذي عزم على جعله من العظماء وانتشاله من واقع الفقر الأليم، بعدما عجز والده عن تكاليف التعليم.

كريستوف غلوك الموسيقار والملحن الألماني، صاحب الوجه المشرق والمفعم بالأماني، والمحاط بهالة تكتظ بالوقار وبقوة الشخصية، وبجسد مليء بالعواطف الجياشة والقوة البدنية، وبعقل عظيم الثقافة، عديم السخافة، واسع الخبرة، دقيق الفكرة، ولهذا جاب أوروبا متلهفاً على مر السنين، يتجرّع منها ألحان العباقرة الأولين، ولكنه سعى لتخليص الأوبرا من مبالغة الزخارف الباروكية، ومن هيمنة أصوات المغنين وسيطرتهم التكنيكية، في سبيل توضيح الدراما الشعرية باللغة الكلاسيكية، واستيعاب جميع قدراتها الإدراكية، وقد نجح بالفعل عند تقديم أوبرا «أورفيوس» الشهيرة، ومن بعدها تتالت أعماله المتميزة والقديرة التي اعتمد عليها الموسيقيون في أعمالهم الكبيرة، وعلى رأسهم الرائع فاغنر ومؤلفاته الخطيرة.

أهم ما قام به غلوك من تغييرات وإصلاحات يصب في نبذ الغموض بالكثير من الإيضاحات، خاصة أثناء حضور الجمهور إلى الافتتاحات، حيث استثمر الكورس في تعميق الإحساس الدرامي، وأقر بأن التقيد بالنص أمر إلزامي، بعيداً عن استعراضات الحنجرة، وزيادة التكلف لمضاعفة الأجرة.

[email protected]
#بلا_حدود