الاحد - 16 يونيو 2024
الاحد - 16 يونيو 2024

الشرخ بدأ يتسع بالاتحاد الأوروبي

تصف الإندبندنت السياسيين الشعبويين بأنهم غالباً ما يخلطون ويطابقون بين السياسات، لا سيما الاقتصادية، مع أن أوروبا وصلت إلى هدف البناء الذاتي وصنعت نفسها بقسوة وجبروت عظيم من أجل الحرية والتحرر من حروب استمرت طويلاً بلا رحمة. فعلى سبيل المثال، يتخذ حزب الجبهة الوطنية في فرنسا بزعامة مارين لوبان موقفاً متشدداً من الهجرة، لكنه اقترح أيضاً تخفيض ضريبة القيمة المضافة، وهي سياسة يسارية تقليدية.

كثيرون لعبوا على هذه السياسات والنتيجة غذت الاضطرابات واستفزت الشعوب وحركت التظاهرات بداية من فرنسا إلى صربيا، وهولندا وبلجيكا والنمسا وهنغاريا. ها هي أوروبا اليوم تشهد شتاء قارصاً ومزيداً من التوتر والبحث عن أفضل النتائج وقدراً من البيانات وقوائم من المطالب، وفي هذا الجانب اتخذت منحى مظلم لن ينتهي سريعاً.

في تلك المناخات الملبدة بالغضب تتقاطع الطرق بين الحكومة الفرنسية وأصحاب «السترات الصفراء» وتتهمها بالسعي لإسقاطها، فمنذ 17 نوفمبر الماضي، ما زالت الاحتجاجات مستمرة تندد بارتفاع تكاليف المعيشة وسياسات الرئيس إيمانويل ماكرون، وكما تفضل أوروبا الاستمرار في التكتم والتحايل على التاريخ الدبلوماسي ليبقى الفاعل الجماعي حاضراً، فيما يبدو أن حكومة ماكرون غايتها إرضاء طبقة الأثرياء والبرجوازيين فقط.


مع ذلك، فالأزمة على الرغم من الوعود بالإصلاحات، لا يزال ماكرون يردد بضرورة استعادة القانون والنظام والهدف إخماد هذه الفوضى، لكن وصول حكومة شعبوية بإيطاليا لدعم التظاهرات يعتبر مؤشراً خطراً بإنحيازها للسترات الصفراء. وشعار «لا لرئيس يحكم ضد شعبه».


لاشك في أن تاريخ إيطاليا في ظل هذه الظروف، لم يكن مفاجئاً فموقف الحكومة الإيطالية الشعبوية ضد فرنسا غير مستغرب لوجود عداء متأصل بين إيطاليا وأوروبا في ضوء التاريخ القديم، وهذا الهجوم حدث بالغ الأهمية، فهناك بكل تأكيد من يختلف مع هذا التأجيج المعلن ضد حكومة فرنسا فهم يضاعفون حجم الأزمة وبعبارة أخرى يظل الأبعد عن الموضوعية أمام تحولات الواقع.

وما من شك في أن فصولاً كثيرة معارضة ضمن الطبقة السياسية أسهمت في نقل الغضب إلى الرأي العام، وفي أحيان كثيرة يتساءل المراقبون والمحللون، ما سبب أزمة النظام السياسي الفرنسي وكيف له أن يسيطر على الفضاء العام مدة أطول؟ وموقف حكومة إيطاليا المؤيد للمتظاهرين يعبر عن اتساع الشرخ بحصون الاتحاد الأوروبي وينذر بمزيد من التباعد بين الدول واحتمال التفكك مستقبلاً إذا لم تعالج مشاكل أوروبا الاقتصادية.

[email protected]