الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021
أسماء الكتبي

أسماء الكتبي

الناتو وأشياء أخرى

ظهرت العولمة (الأمريكية) في نهاية القرن العشرين، وكان المفكرون والفلاسفة الفرنسيون أول من ناهضها، وكأن هذا تتمة للدور الفرنسي المناهض لأمريكا، الذي لا تنفك الولايات المتحدة توجه اللطمات إليه، بشكل مباشر أو غير مباشر، مثل عنوان فيلم «اصفعها فهي فرنسية» عام 2002، Slap Her... She›s French، عموماً الصفع الأمريكي لا يكون مباشراً، فحروبها دائماً سفلية، لأنها دولة لا تواجه مواجهة الفرسان.

وسأعود إلى التاريخ القريب للعلاقات الفرنسية الأمريكية، لأوضح الرابط بين المطالبة بتنحي ماكرون في 2018، وشبهها بالمطالبة بتنحي ديغول في 1968، اللتين يفصل بينهما 50 عاماً، لكن يربط بينهما اضطرابات وزعزعة مقعد الرئاسة، فلقد سافر شارل ديغول إلى ألمانيا سراً، ليلتقي قائد الجيش الفرنسي، ليتأكد أنه لن يكون هناك انقلاب ضده.

أين يلتقي ماكرون مع شارل ديغول، حتى يتم تهديد وجودهما الرئاسي؟ علماً أن ديغول ليس كأي رئيس لفرنسا، إنه الأب الروحي للجمهورية الفرنسية الخامسة، وشخصية ذات قدر كبير، سميت الكثير من المرافق الحيوية والمتاحف والمطارات باسمه في العاصمة باريس، ورغم هذا لم يشفع له تاريخه المشرف، من خروج الشعب الفرنسي في مظاهرات مناوئة له في يونيو 1968، مما أضطره إلى التنحي عن منصبه في أبريل 1969.

هل تعلم أنه الناتو مرة أخرى! منذ اليوم الأول كتبت أن أسباب الاضطرابات الفرنسية الأخيرة، هي طرح ماكرون فكرة تأسيس جيش موازٍ للناتو في نوفمبر 2018. وهذا يشبه انسحاب فرنسا من هيكل القيادة العسكرية للناتو، في فبراير من عام 1966، فلقد أراد ديغول أن تكون فرنسا مستقلة، كما في أربعينيات القرن العشرين، وليس تابعة لبريطانيا كما كانت في ثلاثينيات القرن ذاته، وزاد الموضوع حرجاً، أنه طالب بخروج الجيوش الأجنبية من الأراضي الفرنسية، مما أغضب أمريكا، فرد وزير خارجيتها حينها، بأنه على فرنسا أيضاً أن تنبش قبور 50 ألف جندي أمريكي مدفونين في المقابر الفرنسية.

ولم يقف تضاد ديغول ضد أمريكا هنا، ففي سبتمبر 1966 انتقد في خطاب شهير له بكمبوديا، التدخل الأمريكي في حرب فيتنام. وفي يونيو 1967، حظرت فرنسا تصدير الأسلحة لإسرائيل في حرب الستة أيام ضد مصر وسوريا، بعد أن كانت حليفاً في الحرب الثلاثية على مصر في 1956. وفي الحرب الأهلية النيجيرية وقفت فرنسا وجها لوجه ضد بريطانيا (حليفة أمريكا الدائمة)، أي أن ديغول كان كما وصف بأنه ضد أمريكا للغاية.

[email protected]
#بلا_حدود