الاثنين - 17 يونيو 2024
الاثنين - 17 يونيو 2024

خديجة ومحمد صلاح

خديجة ومحمد صلاح
من منا الآن لا يعرف خديجة بن حمو، بعد أن توجت كأول ملكة جمال في الجزائر، من ذوات البشرة السمراء؟ مختلف شبكات التواصل لم توفر جهداً في محاولة تهشيم وتقزيم بن حمو، حيث شهدت هذه المواقع جدلاً حول خديجة ومدى استحقاقها للقب، وسخر البعض من لون بشرتها وملامح وجهها.

في حين اعتبر بعض المستخدمين أن خديجة لا تملك الجمال الكافي للفوز باللقب وأنها «لا تمثل جمال المرأة الجزائرية»، وقال آخرون إنها تعبر عن «الثراء والتنوع الذي تتميز به الجزائر العميقة بكل مناطقها».

وهو أمر يبدو أن علينا الاعتياد عليه، الفكر العربي محبط للغاية، وأي إعلامي على سبيل المثال ولو كان أشد ثقافة ووعياً من غيره، يستحيل أن يثبت مدى فهمه لطبيعة المحتوى الاجتماعي والنفسي والسياسي الذي يحمله المواطن العربي.


خديجة وغيرها من ملكات الجمال اللواتي انتخبن في الوطن العربي، جئن من رحم أوطانهن من تكويناتها وجيناتها، وليس بالضرورة أن تكون ملكة الجمال بيضاء وشقراء وعيونها ملونة وطويلة القامة، حتى تنتخب لتصبح ملكة!


الملكة تنتخب لأنها تمثل جزءاً حقيقياً من وطنها، وهو ما حدث مع خديجة بن حمو، التي تنحدر من ولاية أدرار التي تقع جنوبي الجزائر، وقالت خديجة في مقابلة لها بعد فوزها: «أنا فخورة بتحقيق حلمي وبولاية أدرار التي جئت منها».

وقد اجتازت الملكة الجديدة 20 مرحلة في المسابقة قبل أن تظفر بلقب ملكة جمال الجزائر 2019.

وأضافت خديجة في مقابلتها: «لا تحكموا على الإنسان قبل أن تعرفوه .. فلا يوجد فرق بين الأبيض والأسود»

حدث مثل هذا اللغط والنميمة والنهش من دون رحمة في أكثر من مسابقة في لبنان ومصر مثلاً، وذلك بسبب أن المشاركات في المسابقة حظين بجمال متوسط، متناسين أن هناك العديد من الأسر ترفض مشاركة بناتها في مثل هذه المسابقات، لأسباب عقائدية واجتماعية، إذ لكل أسرة تكوينها الخاص ودستورها الشخصي، وهذا لا يعني أنه يسمح لنا بالتعدي على أي كائن بشري، لأننا لم نقبل وجوده أو فكره الخاص، أو هيئته كما حدث مع بن حمو التي تلقت رصاصات الإساءة من دون رحمة، ما دفع البعض من الوسط الفني لمناصرتها، وكتابة منشورات للدفاع عنها.

المحكمون في المسابقة وجدوا أنها تستحق وحصلت على اللقب بجدارة، هذا الانهزام العقلي يشعرني بالقهر والحزن، إنني على سبيل المثال أخشى على اللاعب العالمي المصري محمد صلاح من الفكر العربي، الذي يقسوا عليه حينما لا يحقق هدفاً في أي مباراة يشارك فيها، لا نزال بحاجة إلى المزيد من الثقافة الحقيقية، إلى جانب الإدراك والوعي، وتقبل الآخرين كما هم لا كما نريد.

[email protected]