السبت - 22 يونيو 2024
السبت - 22 يونيو 2024

انتبهوا لوصاياهم

انتبهوا لوصاياهم
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته عنده مكتوبة»، قال عبدالله بن عمر رضي الله عنها: ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي.

فمن الأمور التي شرعها الإسلام كتابة الوصية، ومن حق الميت على ورثته تنفيذ وصيته وعدم التأخير فيها، ومن الناس من يتساهل في ذلك تساهلاً عظيماً، فهو يعلم مثلاً أن والده أوصى ببناء مسجد أو إخراج صدقات أو وقف شيء من الأملاك ثم يتعمد تأخير تنفيذ الوصية طمعاً في شيء من حطام الدنيا، والأشنع من ذلك عدم الالتفات للوصية وتعمد تجاهلها! ومن غريب ما مر علي في هذه المسألة أن رجلاً أوصى أخاه بأن يبني عنه مسجداً بعد موته، وتكون قيمة المسجد من مال الميت، فتأخر الأخ في تنفيذ الوصية لأكثر من سنة، فرأى أخاه في المنام وهو يشتكي من ألم في قدميه فسألني عن الرؤيا، فقلت له: هل على الميت دين؟ فذكر الأخ أنه سدد جميع ديون الميت، ثم انتبه بأنه لم ينفذ وصية أخيه دون سبب أو داع إلى ذلك، فلمته على هذا التأخير!

وسألتني مرة إحدى الأخوات عن والدتها التي أوصت ببناء مسجد عنها بعد موتها، وخصصت للمسجد مبلغاً ضخماً، فجاء بعض الورثة وأخذ شيئاً من هذا المال المخصص لبناء المسجد لحاجته الخاصة ولم ينفذوا الوصية إلى الآن!


وهذه الأمثلة تؤكد أهمية المبادرة بتعجيل تنفيذ وصايا الأموات وعدم الاستهانة بذلك، فلعل الله أن يكتب للميت أجراً عظيماً بهذه الصدقات وأعمال البر، وعلى الورثة أن يتقوا الله تعالى، ولا يجعلوا من خلافهم سبباً لنسيان وصية الميت، فكم من وصية تأخر تنفيذها بسبب سوء تعامل الورثة مع الميراث، والعجيب أن يترك بعض الموتى لورثته ملايين الدراهم ثم يتعمد الورثة تأخير تنفيذ الوصية والتي لا تأخذ من الميراث إلا شيئاً يسيراً!


[email protected]