الثلاثاء - 18 يونيو 2024
الثلاثاء - 18 يونيو 2024

المطبخ الذكي مرة أخرى

المطبخ الذكي مرة أخرى
معرض منتجات المستهلكين ينظم سنوياً أول كل عام في مدينة لاس فيغاس، وفي هذا العام لم يختلف المعرض عن العام الماضي، فهو فرصة كبيرة للشركات لتستعرض منتجاتها وما سيأتي خلال العام، وتعرض كذلك أفكاراً وتجارب قد لا تصل إلى السوق إلا بعد سنوات، هو معرض أجهزة ومنتجات، وهو كذلك مؤشر لما سيكون عليه بقية العام من ناحية المنتجات التقنية.

قرأت في أحد المواقع مقالاً ينتقد كاتبه المعرض لأنه لا يناقش قضايا كبيرة تواجهها الشركات التقنية، خصوصاً فيسبوك وغوغل وأبل وأمازون، وينتقد كتّاب التقنية لتغطيتهم المعرض دون نقد للشركات، وقد كنت أوافقه في الماضي لكن لا أوافقه اليوم.

لدينا العام بأكمله لممارسة النقد وقد كان عام 2018 متخماً بنقد التقنية بعدما كان الموضوع شيئاً يهتم به مختصون قلة، الآن لا يمر يوم دون العديد من المقالات والأبحاث والدراسات حول نقد التقنية وشركات التقنية، وسيستمر النقد هذا العام وسيتوسع وسيكون له أثر في الشركات التقنية.


من ناحية أخرى، احتوى المعرض أفكاراً يبدو أنها لن تموت مع أنها لم تنجح طوال السنوات الماضية، مثل المطبخ الذكي لأنه المطبخ هو المساحة الأخيرة أو قبل الأخيرة التي يريد مصنعي التقنيات الدخول لها، حتى الغرفة الأخيرة صنع لها بعضهم ما يسمى بالحمام الذكي! ما الفرق بين الأجهزة الذكية وغير الذكية؟ الذكية تحوي حاسوباً وشاشة ما وتتصل دائماً بالشبكة وهذا يجعلها أغلى بكثير وأقل فائدة.


عندما تتوقف الشركة عن دعم الجهاز ويفقد اتصاله بالشبكة فهناك احتمال أن يفقد وظائفه كذلك ويصبح عديم الفائدة، لكن قبل ذلك هناك شك في فائدته من البداية، وعند اتصاله بالشبكة فما هي المعلومات التي يجمعها ليرسلها إلى الشركة المصنعة أو صاحبة نظام التشغيل؟ لأن البيانات هي النفط الجديد والشركات تريد جمعه بأي طريقة.

شركات الأجهزة المنزلية قد تجبر الناس في المستقبل على شراء الأجهزة الذكية كوسيلة للتربح، خصوصاً أن الأجهزة المنزلية قبل هذه الموضة تعمل بكفاءة ولسنوات طويلة وهذا يعني التربح منها فقط عند بيعها، الأجهزة المتصلة بالشبكة تعني مصدر ربح مستمر ما دامت أنها تجمع البيانات أو تدفع الناس للاشتراك في خدمات مختلفة، هذا مصدر ربح مستمر وأكبر ولهذا أتوقع أن الشركات ستتوقف عن بيع الأجهزة القديمة لتجبر الناس على الخيار الوحيد المتوافر ثم سيردد علي بائع ما أن هذا ما يطلبه الناس!

الشركات لها دور في تشكيل السوق وخلق الحاجة عندما لا تكون هناك حاجة.

[email protected]