الاثنين - 26 يوليو 2021
الاثنين - 26 يوليو 2021

حفلات ..

أذكر جيداً، حينما كنت صغيرة، طقوس ومراسم حفل بهيج أٌقيم في بيت جيراننا، مازلت أذكر بهجة الصغار فيه والكبار، غص فيه بيت جارنا «أبو أحمد» والساحات المقابلة لبيته ولبيوت جيرانه، بالمدعوين صغاراً وكباراً، كان أشبه بعرس شعبي، ولكنه لم يكن!، بل كان فرحة جارنا وولده بقدوم مولوده الأول بعد طول انتظار دام لأكثر من 15 سنة.

أبى أن يتزوج من ثانية، بالرغم من إلحاح زوجته والمقربين منه، ولكنه صبر، وصبرت معه، حتى رزقهما الله بأجمل زينة الحياة الدنيا وعطايا رب العالمين.

أولم الجار وابنه وليمة كبيرة لأهله وجيرانه وأحبته ومعارفه وممن لا يعرف، ومثلها للنساء، في ذات اليوم، توافدن النسوة بهداياهن ووضعنها في «منز» الصغير، وكلُّ بحسبه مقدرته، وعادة ما يفضّل الناس تقدم الهدايا النقدية عند توجيبهم في عموم المناسبات.

ينتهي الحفل، والكل لا يتذكر إلاّ الفرحة التي كانت بادية على الوجوه، وبهجة المدعوين وهم يتشاركون فرح الجار الطيب وابنه في فرحته الكبيرة، ولا تجد أو تسمع أحداً يشره على قيمة «العطية» أوهناك من يتساءل عمن «وجّب» أكثر عن الآخر، فتشعر أن ابن الجار ابناً للجميع، والمولود الجديد هو حفيد كل من حضر الوليمة وأغلى.

اليوم، تجد مناسبات سعيدة كثيرة، ولكن، الفرح الذي من المفترض أن يكتنفها تجده باهتاً أو «مستعاراً»، للأسف الشديد؛ بالرغم من البذخ الذي يُنفق لاقامتها، فمن الحفلات التي بدأ بعض الناس في عمل الأعاجيب فيها، وبخاصة، النساء، هي حفلات «الطلوع»، لتزيد عليها، الآن، «تقليعة» جديدة لم ترد في الأثر الشعبي الإماراتي، ولا درجنا عليها، في ما استحدثنه بعض النسوة في ما يخص الإحتفاء والتعبير عن الفرحة في استقبال المولود الجديد، فظهر احتفاء جديد، من إعداد وتقديم بعض النسوة وهي حفلات «بيبي شاور»، وهي احتفال كبير وباذخ، يضاهي حفلات الأعراس ولكن بلا معاريس، ولا مولود أيضاً، يتم اقامته، للاحتفال بــ «بنوع جنس الجنين»، الذي سيبصر النور في غضون الأشهر القليلة المقبلة.

العجيب في هذا الطقس، البارد، الدخيل على مجتمعنا، أنك تجد كل شيء حاضراً إلاّ الفرحة الحقيقية؛ لطالما كان «عريف الحفل» ليس موجوداً، فمن المفارقات المؤلمة أن تجد كل مظاهر حب الاستعراض والظهور أمام المدعوين وتسيّد فكرة «إبهارهم» لربما لم ترد على خاطر واحد منهم، هي «الغاية» الوحيدة من وراء «استحداث» هكذا احتفالية، التي «ليس لها رأس ولا ساس من الأساس»!.

كثيراً ما كنت أندهش من طقوس الفرح الطافحة بنشوة السعادة، حينما ألج بعض الأعراس، لأستشف حجم الحب الذي يكنه المدعوون للعروسين ومكانتهما في نفوسهم عن طريق والذي استشفه من خلال وجوههم ولغة جسدهم التي تعكس صدق مشاركتهم ومشاعرهم، فتجد الاحتفال يغص بالبهجة، بالرغم من تواضع وبساطة الاحتفال، ولكن، الأهم، أن الفرحة تسللت إلى قلبي وغمرته بفرح كل الحضور، هنا، فقط، أستطيع أن أصدق بأن هذا الحفل حفلاً حقيقياً ومن القلب.

[email protected]
#بلا_حدود