الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021
مريم صقر القاسمي

مريم صقر القاسمي

آليات الفكر

كل شيء حولنا بدأ بفكرة، انظر حولك، الغرفة التي تجلس فيها الآن أو المقهى، بدأت بفكرة ومن ثم نفذت على أرض الواقع، فمنذ أن خلق الإنسان وهو يعمل على تشغيل آليات الفكر ومن ثم تطبيقها.

ومن هذا المسار قد نجحت عبر الأيام كمية كبيرة من الأفكار مما نسميه التراث تارة أو الثقافة تارة أخرى .. و الجدير بالقول أن الثقافة هي الفاعل الأساسي في التراث، فالأفكار تتوارث وتصبح ثقافات ولكن ليس بالضرورة أن تنجح، فكما قال الدكتور مصطفى محمود إن نجاح فكرة لا يعني دائماً صوابها، فقد تنتشر الأفكار الخاطئة لمجرد أنها تلقى تقبلاً من ميول الناس وأهوائهم.

ثم إن النجاح في جهة لا يعني النجاح في كل الجهات، فقد تنجح الثورة في إنشاء مصنع ثم تفشل في إنشاء إنسان، مثل الماركسية التي بدأت بفكرة نتيجة الأفكار المقموعة ونجحت فقط كتحشيد عسكري ولكنها لم تنجح.

ومن ناحية أخرى، فكرت اليابان وقد نجحت في الخروج من دمار القنبلة الذرية، ومن هزيمة إلى ذروة القوة الاقتصادية بفضل نظام رأسمالي، والذي يرى الماركسيون أنه نظام خاطئ لأنه يخالف أفكارهم، ولكن في الأخير كلاهما أفكار منها ما نجح في وقت ما ومنها ما لم ينجح.

ليس بالضرورة أن تكون الفكرة جديدة لم تخلق من قبل، قد تكون الفكرة نفسها مكررة، ولكن نستطيع أن نخرج من طياتها أفكاراً مستولدة جديدة، وعليه، لم أكتب هذا المقال لسرد الأفكار أو لأحولها لمقالة لتنمية الشخصية فلعلكم أفهم مني بهذا. وبسبب ما يدور في المنطقة تذكرت محاضرة في الجامعة في درس الإعلام عن الخلية النائمة، لم أكن أستوعب مدى خطورتها يومها ولا أريد أن تختصر هذه الكلمة بالفكر الإرهابي فقط، فعمل الخلية النائمة هو التكرار، تكرار الأفكار لكي تترسخ في ذهن الشخص ويتقبلها، فلا يحملون للثقافة فكرة.

بالتالي فإن آليات تصحيح الفكر مهمة ليس فقط في التعليم وإنما في أسلوب تدريس تنمية الفكر، ولكن لا يسعفني عدد الكلمات التي تقيدني لأكتب توضيحاً مفصلاً، ولكن إن شاء الله في المقال المقبل، وللحديث بقية.

[email protected]
#بلا_حدود