الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

هموم التأمين الصحي

حاولت كثيراً الالتفاف على عنوان المقال، بالعثور على كلمة أخف من «هموم» لاستهلاله، خصوصاً نحن في أول أيام الأسبوع، ولكن، حقيقة لم أستطع ولم أجد خياراً آخر أمام ما يصلن من قصص معاناة شبه يومية بسبب بطاقات التأمين الصحي وشروطها التعجيزية وتكلفتها، سواء من المواطنين أو الإخوة المقيمين.

فالبطاقة الصحية، أصبحت، اليوم، أشبه بمن يشتري سمكاً في البحر، وبتشبيه أدق، كمن يحمل رخصة قيادة، ولكنه مضطر لاستخدام المواصلات العامة!

في واقعة، حدثت قبل بضع سنوات، لشخص، يحمل بطاقة تأمين صحي، وحدث أن تعرض لوعكة صحية مفاجئة، نُقل على إثرها إلى طوارئ أحد المستشفيات، الشخص كان قد تعرض لجلطة في القلب، وتم إسعافه، وإجراء اللازم له، وبعد أن أفاق و«برّقّن عيونه» قليلاً، تمت ملاحقته بتكلفة «الإسعافات» التي أُجريت له، ولكن المريض، وجد أن بطاقته الصحية منتهية الصلاحية كما أنها لا تغطي تكلفة «إسعافه»!

في حالة طارئة، كهذه، يجب أن يستثنى المريض من تكاليف ما تم تقديمه له من خدمات طبية عاجلة، على أن يتم احتساب تكلفة علاجه فيما لو تم تحويله إلى طبيب مختص لمتابعة حالته في المشفى ذاته، خصوصاً أن أدوية أمراض القلب مكلفة جداً، وبعض الفئات من بطاقات التأمين الصحي لا تغطيها، فيضطر المريض إلى شرائها كل شهر، وهنا، نتساءل: ما قيمة استخراج بطاقة التأمين الصحي إن كانت لا تغطي تكاليف علاج المريض، وما الداعي من استخراجها إن كان المريض يفضل التطبب في مستشفيات القطاع الخاص، وحسب إمكاناته وحاجته؟

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا لا تكون بطاقة التأمين الصحي، اختيارياً، إذ إن هذه الآلية سترفع من مستوى التنافسية في القطاع الصحي ككل، وتزيد من مستويات جودة الخدمات في القطاع الطبي الخاص، والذي يعد واحداً من القطاعات الحيوية الاستثمارية التي تتطلع الدولة لتمكينها على صعيد السياحة العلاجية.

الفئات التي تجد أنها لا تستفيد من استخراج بطاقة التأمين الصحي كثيرة جداً، خصوصاً مرضى السرطان والأمراض النادرة وفئة الأمراض غير السارية أو المزمنة، ومعاناتها تكمن في شقين، في إنفاق أموالها لاستخراج بطاقة لا تغطي متطلباتها العلاجية، لا سيما بعض البطاقات تكلفتها من خمسة آلاف فما فوق والكثير من الأسر لا تستطيع استخراجها، والشق الثاني من المعاناة، هو، أن المريض يدفع مبالغ كبيرة من جيبه للعلاج، بينما بطاقته الصحية في جيبه بلا فائدة!

نتمنى من الجهات المعنية أن تصدر تعميماً على جميع أقسام الطوارئ في المستشفيات الخاصة والحكومية، باستثناء الحالات الطارئة التي يتم إسعافها من تكاليف العلاج، وإعادة النظر في شروط استخراج البطاقة الصحية، وجعلها اختيارية، وكذلك إعادة النظر في الشروط القاسية التي تفرضها شركات التأمين على تضمين الأمراض والأدوية وإدخال ما يناسب مصالحها واستبعاد ما يتعارض معها، خصوصاً في الأمراض النادرة والأدوية باهظة الأثمان المتعلقة بعلاجها، والتي يرفضها التأمين باستمرار. ماذا يفعل المريض حينها؟

[email protected]
#بلا_حدود