السبت - 22 يونيو 2024
السبت - 22 يونيو 2024

صدمة الواقع الافتراضي!

صدمة الواقع الافتراضي!
إن التطور الذي أحدثته وسائل التواصل الاجتماعي في مجتمعاتنا الحالية أخذ منحنى خطراً بشكل لافت، بعدما بات السعي لحصد التفاعل على تلك المواقع إدماناً حقيقياً يسري في دماء البعض ويسيطر على عقولهم ويدفعهم للقيام بأفعال مجنونة وخطرة، هرباً من الواقع الفعلي وسعياً وراء إنجاز وهمي في واقع افتراضي لا وجود له.

كانت قصة الشاب الأيرلندي سترجوريل لينجورار التي انتشرت على مختلف وكالات الأنباء خلال الساعات الماضية لافتة ومثيرة للدهشة، الشاب أعلن أنه سوف يتوجه لإحراق سيارته على الشاطئ في بث مباشر مطالباً متابعيه على موقع «فيسبوك» بمساعدته في حصد أعلى نسبة تداول لهذا البث، وفي الموعد المحدد ظهر الشاب بالفعل وهو يسكب الوقود داخل سيارته ويشعلها قبل أن يبتعد عنها مسرعاً تجنباً لانفجارها! فما الذي يمكن أن يوصل شاباً عاقلاً بالغاً كامل الأهلية إلى فعل كهذا يخسر من خلاله سيارته ويدمرها بنفسه أمام عينيه؟ سوى أنه مدمن فعلي سيطر على عقله الواقع الافتراضي، وبات قادراً على دفعه للقيام بأي شيء لا عقلاني لإشباع رغبته الجامحة! اللافت حقاً، هو أن المقطع لم يحقق التفاعل الذي كان يتوقعه لينجورار، ولم يحصد سوى مشاهدات ومشاركات محدودة نسبياً، وسط سيل من التعليقات السلبية تجاه الشاب وفكرته، وهو ما يكشف أنه لا يزال هناك وعي لدى الكثيرين من مستخدمي مواقع التواصل يمكن التعويل عليه في التصدي لهذه الظاهرة الخطرة، وهو ما دفع الشاب لاحقاً إلى حذف مقطعه.

إن النهايات الكارثية التي تواجه المجتمعات في أفلام الخيال العلمي نتيجة التطور التكنولوجي والإفراط في استخدامه، تبدو للمدقق والمحلل لواقعنا الحالي أنها واقع قريب لا يفصلنا عنه سوى سنوات معدودة، وهو ما يستدعي أن نغير من فهمنا وطريقة تعاملنا والتعاطي مع وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت تشكل خطراً علينا بسبب سوء فهمنا لاستخداماتها وإفراطنا في التعلق بها.


[email protected]