السبت - 22 يونيو 2024
السبت - 22 يونيو 2024

العلاقات الإماراتية السورية.. خطوة إلى المستقبل

العلاقات الإماراتية السورية.. خطوة إلى المستقبل

امل ملحم

مع انتهاء زيارة وفد رجال وسيدات الأعمال السوريين إلى الإمارات، بناءً على دعوة اتحاد غرف التجارة والصناعة، تشير الأصداء الواردة من الطرفين ومن جو الزيارة نفسها إلى نتائج مثمرة ستعود على البلدين وتسهم في تنمية الاقتصاد السوري الذي بدأت عجلاته تتحرك بسرعة كبيرة مع انتهاء الحرب.

تعتبرُ هذه الزيارة استمراراً طبيعياً للعلاقات التاريخية المتجذرة بينَ البلدين، والتي تم إرساء أسسها المتينة منذ عهد الشيخ زايد رحمه الله، وشكلت دائماً نموذجاً يحتذى به خاصةً على الصعيد الاقتصادي والتبادل التجاري العربي البيني، والكثيُ من النقاط المضيئة التي لا يتسنى ذكرها.

الوفد السوري استهل زيارته بالاطلاع على التجربة الاستثمارية الرائدة في مدينة "مصدر"، والتي تعتبر أول مدينة في العالم تخلو من النفايات والكربون، كما تعمل بالكامل على الطاقة الشمسية، وتم التركيز على شتى المواضيع المهمة وكيفية تنفيذ شراكات واستثمارات مشتركة، وقد أبدى رجال الأعمال الاماراتيون اهتمامهم الكبير بالاستثمار في الاقتصاد السوري، خاصة في ظل وجود فرص كبيرة بعد بدء تعافيه وارساء الاستقرار الأمني، وقرب صدور قانون الاستثمار الجديد، ما سيجعل سورية بيئة استثمارية مغرية وجذابة، ويُتوقع أن تعود هذه الزيارة بالنفع على الاقتصاد السوري في عدة نواح، منها:


أولاً: إطلاق مشاريع صناعية مشتركة تسهم في إعادة عجلة الإنتاج في بلد ثري بالموارد واليد العاملة (كانت الصناعة على رأس القطاعات التي تم التباحث بشأنها) وخارج من حرب ضروس، الأمر الذي من شأنه تأمين الكثير من فرص العمل، زيادة التنافسية في السوق، ورفع بعض الأعباء عن القطاع العام لما يمثله الاقتصاد الخاص من أهمية محورية في الاقتصادات الحديثة.


ثانياً: افتتاح العديد من المنشآت السياحية والخدمية لتنشيط السياحة في مرحلة ما بعد الحرب في ظل تراجعها بحدة خلال السنوات الماضية، والبحث في استئناف الاستثمارات الاماراتية المتوقفة.

ثالثاً: الاستفادة من تجربة الإمارات الرائدة في قطاع الطاقة والذي كان قد تضرر بشدة (قدرت خسائره المباشرة بنحو 850 مليار ليرة سورية، حسب وكالة تسنيم الدولية للأنباء) وخاصة في مجال الطاقة النظيفة، وتنمية الزراعة والقطاع العقاري في ميدان إعادة الاعمار بطبيعة الحال.

هذه الزيارة وما سبقها تركت أصداءً واسعة على المستوى الشعبي في كلا البلدين، حيث استبشرت الجالية السورية المقيمة في الإمارات الأمل الكبير في مستقبل واعد، خاصة مع قرب استئناف حركة الطيران لوتيرتها المعتادة وتسهيل إجراءات السفر، ولما يكنونه لدولة الإمارات من مشاعرَ طيبة، كما عبر الكثير من المواطنين الإماراتيين عن سعادتهم الكبيرة بإعادة افتتاح السفارة الاماراتية في دمشق، ما يسهم في توفيرِ وجهة سياحية مميزة طالما اشتاقوا اليها في المستقبل المنظور، متمنين لسورية أن تستعيدَ عافيتها ودورها الريادي في الشرق الأوسط.

وفي النهاية تعتبر هذه الزيارة وما سبقها، عنواناً لمرحلة مقبلة يراد لها أن تكون مزدهرة وايجابية من الطرفين، وما حصل هو تدشين لها وفتح صفحة جديدة من التعاون المشترك، والأهم من هذا كله أن لقاء الأشقاء أوضح الصورة الناصعة لما يجمع بين هذين البلدين، من أواصر المحبة العميقة والعلاقات الدافئة، كما يوضح الشعور المتأصل بالعروبة لدى الشعبين الشقيقين وحتمية المصيرِ العربي الواحد.