الجمعة - 21 يونيو 2024
الجمعة - 21 يونيو 2024

أبناؤنا والتواصل الاجتماعي

يبدو أن الكثيرين منا لا يعرفون كيف يوجهون أو يقودون أبناءهم إلى ما ينفعهم، من حيث التربية التي تناسب بيئتنا ومن حيث الماديات كالادخار والأكل واللعب واللبس وغيرها .. والسؤال البديهي لماذا يفشل البعض في ذلك؟ ولماذا تذهب معظم النصائح للأبناء في مهب الريح ولا تستقر حتى في رؤوسهم؟

السؤالان هنا مفتاح للحديث عن الرسائل السلبية التي تنبثق من قنوات التواصل الاجتماعي وتثير الشفقة على أبنائنا، فمعظم العادات السيئة كالغذاء غير الصحي تنوه هذه القنوات بسوئها ولكن بعد أن تروج لها، والعجيب أن أبناءنا من القارئين والمستمعين والمستوعبين لأضرارها، فصار يضيق الصدر بها لمجرد رؤيتها على موائدهم.

نما أبناؤنا ونحن نحاول أن نرفع قدرة استيعابهم لعدم العبث بأجسادهم بهذا الكم الهائل من الملوثات البيئية، وبقايا الفضلات غير العضوية والعضوية، ونزجّ بمقاطع الفيديو نحو قنواتهم وحساباتهم علهم يستجيبون لصراخنا قبل فوات الأوان، غير أن الكربة صارت طبقات تراكمية كالجبال العالية لن تتزعزع بكلمات، وأول الحلول علينا أن نقتنع ونقنع أبناءنا أن الغذاء السريع هو في الحقيقة ليس غذاء، وأنه مشكة «عويصة» وكلما مر الوقت تتفاقم فإن وصلنا إلى هذه القناعة فنحن سنأتي بالحل الناجع لا محالة.


أين الجهات المختصة والمخوّلة بمنع إدخال هذه الأغذية والسموم إلى المجتمع؟ وكيف يُسمح للتجار بعرض سمومهم على أنها غذاء؟، ولا تقل لي هو سوق متنوع وأنت من تختار، فمعظم المعروض هو من المنبوذ، ولا يجب القول إنه السوق المفتوح وإنه اقتصاد عالمي، ولا يجب أن يدلل البعض على أنه ترويج وسياحة؛ فالاقتصاد نمو في التعداد السكاني؛ فإن ذهبت الأرواح وعوقت الأجساد؛ فمن يدير الاقتصاد والسياحة؟ وأما الحضارة أصالة وارتباط بالتراث؛ فالحل إذاً في المنع وتحجيم الداخل إلى بلادنا؛ واختيار النافع؛ ولنطبق سياسة الانتقاء من سلة الغذاء الحقيقي الآمن عالمياً، حسب معايير دولية، لذلك على الجهات المعنية أن تنتقي من سلة الغذاء العالمي ما هو آمن ؛ وسنختار نحن بدورنا منها بكل اطمئنان لأسرنا .. فمتى نتميز في قدرتنا على اختيار نوعية الغذاء الوارد؛ ومتى سنقول إن أبناءنا يتمتعون بأفضل بنية جسدية صحيحة بالمقاييس العالمية.


[email protected]