الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021
No Image Info

صناعة الدولة الحديثة ..الإمارات نموذجاً (2)

بعد وصية «اخدم الناس» التي تحدّثنا عنها الجزء الماضي، والتي كانت أولى وصايا كتاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، (10 وصايا في الإدارة الحكومية للمسؤولين في عالمنا العربي)، أضع بين أيديكم الوصية الثانية كما خطّها قلم سموه «لا تعبد الكرسي! الوظيفة والمنصب والمسؤولية كلها مؤقتة، ستذهب عنها سريعاً، أو ستذهب عنك. رصيدك الحقيقي هو عملك وإنجازك، وكلما أنجزت أكثر ارتفع منصبك، وعلا اسمك، وأحبك الناس، وجزاك الله خيراً في الدنيا والآخرة. إذا أحببت الكرسي، لن تملك الشجاعة لاتخاذ قرارات ترفعك وتوصلك للكرسي الذي يليه. إذا أحببت الكرسي قدَّمته على قيمك ومبادئك والغاية التي جئت من أجلها، وهي خدمة الناس. اجعله آخر همك، وستملك عندها طاقة كبيرة وأفقاً واسعاً لتغيير واقع مؤسستك ومجتمعك ووطنك، انظر لمصلحة وطنك البعيدة وليس لِرِجل كرسيك عند قدمك».

رائدٌ من روّاد صناعة الحضارة يتحدّث عن معادلة حقيقية أظهر بوضوح طرفها الأول.. كي يستنتج القارئ الجزء الثاني الأشد قسوة وإيلاماً. حبّ الكرسي يورث المحدودية والأنانية ويهوي بالإنتاجية للحضيض، بينما اتساع الرؤية وبُعد مداها يعكسان هذه العناصر نحو طاقة التطور والصعود نحو الكراسي الكبرى دون التعلق بها. أما الجزء الثاني المعروف للجميع فهو العواقب الحضارية والشعبية الوخيمة لعُبّاد الكراسي والتي تصل بأهلها إلى نتائج كارثية.

[email protected]
#بلا_حدود