السبت - 22 يونيو 2024
السبت - 22 يونيو 2024

شبهات شاب

شبهات شاب
جمعني مجلس بأحد الشباب عنده شبهات مختلفة عن الإسلام، وأفكار مغلوطة عن الأحكام الشرعية ونشوء الخلق وفهم آيات القرآن، وكان في المجلس بعض الأذكياء من طلاب العلم الأفاضل، فتكلم الشاب وذكر الشبهات التي عنده بشكل مجمل، فأجاب صاحبي وزميل آخر على شبهاته وبيّنا له الجواب الصحيح عنها، وتساءلت في نفسي عن سبب اقتناع بعض الشباب بمثل هذه الشبهات رغم وضوح بطلانها فيمكن ردها والإجابة عنها بطرق يسيرة جداً، ويظهر لي، والله أعلم، أن من أعظم أسباب وقوع الشباب في مثل هذه الأغلوطات قلة العلم وضعف الحصانة الشرعية، فمعلوماتهم الدينية هزيلة للغاية، فلو طلب من أحدهم قراءة وجه واحد من المصحف دون خطأ لما استطاع، ولو قيل له فرّق لنا بين الركن والشرط لما عرف، ومن كانت هذه حاله فسيقتنع بكل سهولة بأي شبهة إذا قدمت له بأسلوب جميل!

ومن الأسباب أيضاً: سماع كل شيء من كل أحد، فبدافع المعرفة والاطلاع وسعة الثقافة يقرأ بعض الشباب لكل أحد في أي موضوع، ويكون المتحدث في أحيان كثيرة صاحب لسان معسول، فإذا اجتمع هذا العامل مع العامل السابق تمكن المتكلم من خداع شبابنا دون عناء أو تعب، فلا يتصور الشباب وجود رجل شرير يقدم لهم سماً في قالب العلم والبحث وسعة الأفق والاجتهاد !

ومن الأسباب أيضاً إقبال هؤلاء الشباب على العلم بعقلية المستسلم، وقراءة القرآن والنظر إلى مسائل الشرع بعين الشك والريب، فقد يقرأ لكبار الملحدين دون أن يعمل عقله ولو لثانية واحدة في مدى مصداقية كلام الملحد، وإذا قرأ القرآن أو تكلم في الدين بدأ بالشك والتشكيك، دون أن يتهم نفسه بقلة الفهم والبحث والاطلاع على علوم الشريعة.


ومن أراد مناقشة هؤلاء الشباب فعليه أن يتحلى بسعة العلم والاطلاع، وأيضاً ليرحمهم ويرفق بهم، فأغلبهم يعيش في بحار متلاطمة من الجهل والشبهات والشكوك، فإذا وجد من يوجهه برفق وحكمة تقبل منه واقتنع.


وبعد ذلك المجلس ازددت قناعة بأن نشر العلم الشرعي من أعظم طرق حفظ الشباب من جميع الأفكار المتطرفة.

[email protected]