الجمعة - 14 يونيو 2024
الجمعة - 14 يونيو 2024

شراكة استرتيجية طموحها السماء

لدينا اليوم فكرة واضحة عن التحولات السيوسوثقافية التي أحدثتها شبكات المعرفة، فأنجب القرن العشرين تقنية عظيمة، تقنية منتجة أثرت حياة الإنسان بالعلم والمعرفة ومهارات عديدة، ولا يمكن أن تجد جماعة دون تواصل أو روابط، وكيفما كان الحال فإنه من الضروري وجود معيار يحقق قيمة عليا من مهارات الاتصال التي تهيئ الإنسان لحياة واعية ثرية بالمعلومة، ومستقبل مشرق جميل يتيح للفرد علاقة مرنة مع العالم، وتواصلاً معرفياً يشيّد هرماً من المهارات على أرض الدول.

إنه الأثر الطبيعي لتعزيز العلاقات الاستراتيجية الثنائية بين الدول والمجتمعات، فقد أصبحت الأمم ترتبط برباط متبادل تتوجه بالانسجام المتكامل بين عناصر عدة وأهمها الجغرافيا السياسية والتوسع والاستثمار، ويشمل المحور الاقتصادي عدداً من المشاريع المشتركة بين البلدين، وهكذا تبدو المشاركة ضخمة وتنموية، وذلك ما يؤهل البلدين للإندماج في قلب المعادلة للتعاون بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بفضل جهود الحكومتين لتعانق الجهود المبذولة فضاء الكون الشاسع، والتي أثمرت عن رؤية مشتركة للتكامل الاقتصادي والتنموي والعسكري من خلال 44 مشروعاً استراتيجياً.

بالطبع لم يمر هذا التطور دون نتائج إيجابية وخلق الفرص الاستثمارية في السعودية والإمارات، وارتباط البلدين بمجالات مختلفة عدة أثمرت عن 60 مشروعاً مشتركاً يُنفذ على مدى السنوات الخمس المقبلة في قطاعات تشمل النفط والغاز والبنوك والطاقة النووية والدفاع. ومُنحت الموافقة على المشاريع في اجتماع مجلس التنسيق السعودي الإماراتي (SECC) الذي عُقد في جدة. وشارك في رئاسة الاجتماع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.


لقد وضع قادة البلدين مدة 60 شهراً لتنفيذ مشاريع الاستراتيجية التي أطلق عليها اسم «استراتيجية العزم»، والتي تهدف إلى بناء نموذج تكاملي استثنائي بين البلدين يدعم مسيرة التعاون الخليجي المشترك، لكي نضع مسلماتنا الأساسية موضع اهتمام، ونجعل من منطقة أهدافنا محاولات فكرية وثقافية ذات صلة بالعلم والتقنية الحديثة واستشراف الآفاق المستقبلية والرهانات المرتبطة بأحلام المستقبل.


إنه كلما زادت أهمية الفرص التي نراها، زادت احتمالات الاستثمار فيها، وذلك يسابق الزمن بقوالبه وسياساته ومفاهيمه مروراً بآخر التطورات، ووصولاً إلى قمة الإنجازات، فالمملكة أول مشارك دولي يتسلم موقعه في إكسبو 2020 دبي لمكانة المملكة لدى الإمارات، والتعاون بشكل عام يلعب دوراً مهماً في مد الجسور بين البلدين.

[email protected]