الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
عبدالله المهيري

عبدالله المهيري

أيديولوجية الكفاءة

منذ سنوات عدة وأنا ألاحظ نقاشات حول التقنية وأثرها وكيف أن بعض الناس يحكمون على الأشياء بقيمة واحدة يرونها الأهم ولا يرون أهمية في غيرها، الأشياء عندهم تقاس بقيمة الكفاءة وهي قيمة لها أشكال عديدة، قد تعني الخيار الأسرع أو الأقل كلفة أو الذي يقدم أقل خطوات بين المرء وإنجاز الشيء، وهي قيمة لا شك مهمة فلا يرغب أحدنا في أن تكون الأشياء أقل كفاءة، نحن نرغب في أن ننجز أعمالنا بسرعة ونريد أن نحقق أفضل النتائج ونختار أفضل الأشياء.

من ناحية أخرى، يمكن للكفاءة أن تطغى على كل القيم الأخرى، كثير مما تصممه الشركات التقنية هدفه الكفاءة وسهولة الاستخدام، سهولة الوصول للنتيجة والغرض المراد بإلغاء كل العوائق وإزالة أي عنصر لا يلبي متطلب الكفاءة، ولهذا ترى خدمات وأفكاراً كثيرة تحاول حذف العنصر البشري من أي معادلة.

في التسوق يمكن للفرد أن يتسوق ويشتري ما يريد ويدفع المال وتصل البضاعة إلى مكان محدد ويأخذها دون أن يرى شخصاً واحداً أو يتواصل مع أي شخص، العملية كلها تنجز إلكترونياً، كفاءة عالية وتواصل إنساني معدوم، كذلك الحال مع المحال التي توفر طريقة للتسوق الذاتي دون أي مساعدة، خذ ما تريد واحسب بنفسك التكلفة وادفعها ببطاقتك المصرفية وضع ما اشتريته في أكياس واخرج دون أن تتحدث مع أحد.

الشركات التقنية وغير التقنية استطاعت كذلك استخدام الروبوت في مجال إدارة المخازن، وقريباً يمكن للشاحنات أن تقود نفسها بدون سائق وبمساعدة بعض الآلات يمكن لعمليات الشحن والنقل والتخزين أن تنجز آلياً ويمكن مراقبتها عن بعد باستخدام شبكات الحاسوب والعنصر البشري موجود بعدد قليل فقط للتعامل مع أي مشكلة تحدث في أي من هذه الأجهزة، العنصر البشري موجود لضمان بقاء الآلات.

حتى توظيف الناس تدخل فيه الآلات والبرامج، بعض المؤسسات تتلقى عشرات أو حتى مئات السير الذاتية والرسائل من الباحثين عن عمل ولا يمكن للمؤسسة أن تدقق في كل الرسائل لذلك تستعين بالبرامج لاختيار قلة من المتقدمين، وكل هذا ينجز من خلال البحث في الرسائل والسير الذاتية عن كلمات محددة، حتى معايير التوظيف أصبحت تعتمد على الكفاءة، إما أن يلبي المتقدم للوظيفة هذه المعايير وإلا فلن يحصل على فرصة حتى لو كان الفرد متميزاً بمهارات مختلفة لا يمكن قياسها بشهادات رسمية، نظام التوظيف ومعاييره يلغيان بقدر الإمكان أي متغيرات لا يمكن توقعها ويحاولان أن يضعا الناس في قوالب، بعضها قوالب مقبولة وما عداها يرفض.

[email protected]
#بلا_حدود