الاحد - 16 يونيو 2024
الاحد - 16 يونيو 2024

يسرقون آثارنا ويدمرون حضاراتنا

يسرقون آثارنا ويدمرون حضاراتنا

Maad1

حملت الأنباء قبل يومين خبر «قيام ميليشيات الحوثيين الانقلابية، سرقة مخطوطات وكتب تاريخية وعلمية ونفائس نادرة من مكتبة مدينة زبيد الواقعة في القلعة التاريخية بمحافظة الحديدة اليمنية».

الحدث أدانته المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو»، حيث قال المدير العام للإيسيسكو الدكتور عبد العزيز التويجري «إن المخطوطات والكتب المنهوبة تمثل تراثاً نفيساً يوثق تاريخ مدينة زبيد التي كانت عاصمة اليمن من القرن الثالث عشر إلى القرن الخامس عشر الميلادي».

وتعد زبيد التي أدرجتها منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم «اليونسكو»، عام 1993 في قائمة التراث العالمي، أول مدينة إسلامية بُنيت في اليمن عام 204 للهجرة، بأمر من الخليفة العباسي المأمون بن هارون الرشيد، كما صنفت في مارس 1998 ضمن المدن التاريخية العالمية.


هذه الجريمة أحالتني إلى سؤال مهم: ترى هل يخشى الغزاة أو المحتلون أو الانقلابيون، الثقافة والإبداع الحضاري في أي من بقاع العالم؟ بالتأكيد أن جريمة الحوثيين هي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في التاريخ الحديث خصوصاً في منطقتنا، فقد سرق الإنجليز والألمان والفرنسيون، بداية القرن الماضي قطعاً كثيرة من آثار وادي الرافدين ووادي النيل بما فاض عن تأثيث متاحفهم.


وفي 2003، عندما احتلت القوات الأمريكية العراق ودخلت بغداد لم تتوان عن سرقة العديد من آثار المتحف العراقي ثم تركت بواباته مفتوحة أمام الغوغاء الذين نهبوا الكثير من القطع الآثارية، التي بالتأكيد لا تقدر بثمن، بل وتمادى اللصوص ليسرقوا المخطوطات النادرة التي كانت محفوظة في(دار صدام للمخطوطات) ولوحات ومنحوتات فنية ثمينة من متحف الرواد للفن التشكيلي. لكن الفاجعة الحقيقية حلت مع احتلال تنظيم داعش الإرهابي للموصل، مركز نينوى مهد الحضارة الآشورية، حيث هدموا وخربوا المواقع الآثارية وشوهوا الثور المجنح، بينما سرقوا المئات من المنحوتات من متحف الموصل.

موضوع استهداف المتاحف والمراكز الحضارية من قبل عصابات داعش والحوثيين ليس مجرد تخريب أو انتقام من هذه الحكومة أو ذاك النظام، بل ينطوي على هدفين أساسيين، الأول هو تخريب الهوية الحضارية وتغييب التاريخ الإنساني للبلد، والثاني إجرامي بحت وهو سرقة الآثار والمخطوطات لغرض بيعها وتمويل العمليات الإجرامية التي تضطلع بها هذه العصابات، بدليل ظهور بعض هذه الآثار والمخطوطات في الأسواق العالمية السرية التي تتاجر بها بطريقة غير شرعية. نعم، هناك قوانين أممية لحماية ومتابعة الآثار المسروقة ومنع الاتجار بها لكنننا قلما نسمع عن إلقاء القبض على عصابات سرقة وبيع الآثار التي تقف وراءها مافيات عالمية عملاقة، بل إن الدول لا تهتم كثيراً في أوقات الحروب بحماية آثارها وإعطائها الأولوية في هذا الجانب .. وحتى يتحقق ذلك سوف تبقى الحضارات الإنسانية مهددة من قبل هذه العصابة أو تلك القوات.

m.fayad@ alroeya.ae