الثلاثاء - 28 يناير 2020
الثلاثاء - 28 يناير 2020
سارة مطر
سارة مطر

«كان فوق الغيوم»

سارة مطر
كاتبة وروائية سعودية، متخصصة في علم الاجتماع، لها مؤلفات أغلبها حاز على وسم "الأكثر مبيعاً" في سوق الكتب الخليجي، سيناريست تكتب في عدد كبير من الصحف المحلية إلى جانب صحف عربية وخليجية.
كان زميلي أحمد يصر عليّ أن أقرأ كتاب كارول غصن «التحول النهوضي»، فكرت للحظة وسألته بماذا يمكن أن أستفيد من الكتاب؟ فأجابني أحمد بأنه على سبيل المثال لا يمكنه أن يتخلى عن الكتاب، بل أنه يحتفظ به داخل سيارته، حتى إذا ما شعر فجأة بالحاجة إلى دفعة كبيرة معنوية، ذهب إلى سيارته وقرأ كتاب كارول غصن، كان هذا الحوار قبيل سنوات عدة، حتى فجأة ظهر غصن في حياتي من جديد، وأنا أبحث عن عنوان الكتاب قبل أن أذهب إلى أحد معارض الكتاب الدولية، لأفاجأ بأخبار ليست سارة عن صاحب التحول النهوضي، الذي لم يتوقع كثيرون أن ينجح في إنقاذ شركة نيسان، إذ كانت ترزح تحت ديون تقارب 30 مليار دولار عام 1999، عندما أقنع شركة رينو الفرنسية بضخ 5.4 مليار دولار في نيسان مقابل الاستحواذ على 36.8 في المئة من أسهم نيسان. تحول غصن إلى نجم في اليابان بعد إبرام الصفقة الضخمة، لدرجة أن رجال الأعمال اليابانيين كانوا يحاولون تقليده وارتداء نفس البذلة والنظارة الشمسية التي كان يظهر بهما في المؤتمرات الصحافية.

كان نجاح غصن كبيراً لدرجة أنه كان أول مدير شركة أجنبية يمنحه إمبراطور اليابان، أكيهيتو، وساماً وطنياً رفيعاً عام 2004 نظراً للخدمات الكبيرة التي قدمها للبلاد، ووصفه أحد مديري نيسان السابقين بأنه «كان فوق الغيوم، ولم يكن هناك من يتجرأ على إبداء رأي يخالف رأيه»، وفجأة يسقط غصن سقوطاً مدوياً، من قمة المجد والنجاح إلى متهم باختلاس أموال الشركة، والتهرب الضريبي، ويزج به في السجن، ويرفض إخلاء سبيله بكفالة وحتى مقابل تسليم كل جوازات سفره. ولكن كل هذا لم يمنعني من شراء الكتاب، ومعرفة الأسباب التي دفعت زميلي لكي يشعر بأنه أسير له لسنوات عدة، في مقابل ذلك كنت متأكدة أنه لا يمكن لأي أجنبي النجاح طالما كان ذلك في اليابان، أعرف أن اليابان رغم كل ما قدمته للعالم ولشعبها أولاً، لا تزال العنصرية تأكل داخل جسدها بل وتنخر فيه، ليس بسبب قصة كارول غصن وما حدث له، ومعاملته معاملة سيئة في السجن كما ذكر التقرير، ولكن لأني أعرف ذلك مسبقاً من خلال ما قرأته وما عرفته، وحتى بعد أن سمحت للأجانب بالعمل داخل منظومتها التي كانت فقط لليابانيين، لا تزال اليابان رغم كل انتصاراتها تخاف من العنصر الأجنبي، وليست منفتحة على العالم كما نعتقد!

s.matar@alroeya.com
#بلا_حدود