الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021
No Image Info

أكلمك كلاماً علمياً

«أكلمك كلاماً علمياً»، كثيراً ما تتردد هذه العبارة على ألسنة بعض المتحدثين في اللقاءات سواء التلفزيونية أو الإذاعية أو في الصحافة، بينما تتأمل ما يقوله بعضهم فتجده يفتقد الموضوعية: أي التجرد والبعد عن التحيز الشخصي، والاستناد إلى معلومات موثوقة وحقائق، دون التأثر بالدوافع الذاتية والميول الشخصية.

كما يفتقد الحديث للتنظيم: أي اعتماد أسلوب في الطرح ذي نسقٍ في ترتيب الأفكار المطروحة، خالٍ من العشوائية، كما تلاحظ افتقاد الحديث لما يؤكد دقة التحقق والاستدلال: أي أنه مبني على الأدلة والبراهين اليقينية، الناتجة عن ملاحظة دقيقة وخطوات تجريبية.

ومن الضعف أن يكتفي الطرح بالنتائج النهائية، فلا بد من اعتماد السببية، لأن التطور والتقدم الإنساني يستوجب معرفة الدواعي والأسباب الكامنة وراء ما يدور، ولأن التفكير والطرح العلمي، يجب أن يبتعد عن التعصب، وعن التأثيرات العاطفية، لذلك لا يمكننا الجزم بصحة طرحنا، وكماله، وخلوه من الضعف، فكل أدوات البحث والتحليل تعجز عن الوصول إلى حقائق مطلقة واعتبارها مسلمات مجردة لا خطأ فيها، فكل معلومة يتم التوصل لها قابلة لأن تخضع للاختبار والتأكد من سلامتها، فكثير من الحقائق بعد سنوات طويلة يأتي من يثبت بالدليل القاطع خطأها.


وبذلك يكون الكلام، أو الطرح الخالي من الموضوعية، والتنظيم، والتحقق والاستدلال، ويفتقد لتناول الدوافع والدواعي المحركة، من خلال محاولة الوصول للأسباب، وهو يفترض أنه متكاملاً لا يتسرب له الشك ولا الضعف، فلا يتقبل النقد أو الاعتراض، يكون كلاماً غير علمي على الإطلاق، فلا ننخدع بكل من ادعى معتمداً أن الموضوع هو حقل تخصصه، وهو موضوع رسالته ومحور اهتمامه، وما تناولت هذا المحور إلا من كثرة من استمع لهم ممن يفترضون أن نأخذ عنهم لأنهم يطرحون كلاماً علمياً، وهو في الحقيقة خالٍ من أهم عناصر الطرح العلمي.

[email protected]
#بلا_حدود