الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021
No Image Info

بعد سنوات

بعد مرحلة عمرية معينة وتجارب مختلفة ومتنوعة تمر في حياة الإنسان، قد تتغير القناعات السابقة وتتحول نظرة الإنسان للحياة فيراها من جوانب أخرى، ففرق كبير بين النظر إلى الحياة في أول العمر ثم النظر إليها بعد سن الأربعين أو الخمسين.

وليس مستغرباً أن تتغير عندنا بعض القناعات حول أسلوب الحياة وطريقة التعامل مع الناس، فقد يكون الواحد منا مندفعاً في أول عمره ثم بعد سنوات يتعامل مع الناس بقاعدة إحسان الظن والتغافل، وما أطيب التعامل مع الناس بمبدأ حسن الخلق والتغافل، وبعد سنوات من الحياة قد تتغير نظرتنا إلى أعمالنا ووظائفنا فأنا على قناعة تامة بأن الوظيفة ليست كل شيء بل هي جزء من الحياة، والحياة فيها جوانب أعظم بكثير من الوظيفة والعمل، لذلك لا تتعلق بعملك كثيراً ولا أدعو أبداً إلى ترك إتقان العمل وإنما أدعو إلى إتقان العمل والحرص على الجودة والجد والاجتهاد مع إعطاء كل ذي حق حقه فالأسرة والأبناء لهم حق.

ومن الكلمات التي سمعتها من أحد الزملاء أنه كان يغضب جداً إن آذاه أحد في الطريق بسيارته ثم انتبه أن هذا الأسلوب لا يصلح أبداً، وأوقعه أسلوبه السيئ في مواقف سيئة ومحرجة، والآن تغيرت طريقة تعامله واختلف أسلوبه.


ومن أراد أن يختصر على نفسه السنوات ويتدارك الأخطاء مبكراً فعليه أن يجلس مع من هو أكبر منه سناً وأكثر خبرة في أمور الحياة، وإذا جلست معهم فكن مستمعاً إليهم فرب كلمة تسمعها ينفعك الله بها طوال عمرك، ومن لطيف تجارب الآخرين أني سمعت أحد الموظفين يقول: نصحني قريب لي في بداية عملي فقال: احرص على الحضور قبل بداية الدوام بنصف ساعة قال صاحبي: فواظبت على نصيحته إلى اليوم، واستفدت من هذه النصيحة راحة البال والبعد عن الزحام وغير ذلك.

إن الاستفادة من أصحاب الخبرات والتجارب من علامات العقل الراجح، وأما من نظر إلى الناس وتجاربهم بنظرة ازدراء، فبعد سنوات سيعرف جيداً أنه ضيع على نفسه فرصاً عظيمة لتدارك الأخطاء.

[email protected]
#بلا_حدود