الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

المواطنة سلاح فعال في مواجهة الإرهاب

فاتنا قطار الأمم المتقدمة لأنّ معاني الوحدة الوطنيّة العربية لم تتأصّل في النفوس، حيث نجحت في مساعٍ وخاب مسعاها في أخرى، الوحدة الوطنية داخل أوطاننا طريق نحو التضامن العربي، المواطنة ممارسة يوميّة نحو التقدم والتعمير والإنتاج واحترام دولة القانون، وتعزيز دور القيم المدنيّة والسلوك والحضاري، ناهيك عن أنّ قيم العروبة والإسلام والقيم الإنسانيّة تأبى الانقلاب على الشرعيّة الوطنيّة أو السعي إلى جرّ الأوطان إلى أتون القتل والدمار، حيث ما زال مفهوم الوطنيّة من الثوابت والمسلّمات التي طالما ظلّت قيمها للحضارات الإنسانيّة جميعهـا.

الأمّة تعيش بين ثنائيات لا تنتهي، وعدم اكتراث بفهم هذه السياقات المهمّة، مثل: العروبة والإسلام والوطنيّة والقوميّة التراث والمعاصرة، وقد تداخلت المعاني لكنّها ما انفصلت وتمايزت في أرض الواقع، لا بدّ من أن نغامر بتقديم التصوّر الصحيح لتلك العلاقة المطلوبة، وللمثقف دوره الذي يرقى إلى مستوى الفريضة الوطنيّة في أن يحلّ هذا الإشكال القائم.

لا مناص من أنّ فكرة المؤامرة - وهي أكثر الأفكار التي تتجلّى معانيها في ثقافتنا العربيّة المعاصرة، وهزّت معاني الوحدة العربية وتجلياتها، وكأنّها من الثوابت في وعى الأمّة - أتت لأنّنا نعيش بالعالم القديم وهو مهد الحضارات الإنسانيّة، وكذلك مهد جميع الديانات السماوية، فرسخ في الوعي الجمعي للأمّة هذا الخوف من الاحتلال وكوننا محلّ أطماع الأمم لما نمتلكه من خيرات ومقدسات.


مع هذا التساؤل أصبح الفكر العربي مرتعاً خصباً للرهاب من الآخر، ما رسّخ لدى البعض النزعة السلبية والسلفية الأصولية والتشدّد والانغلاق على الذات والتعاطي مع الماضي وتراثه بحذافيره من دون انتقائيّة أو فرز من دون المساس بالأصول وبما يتناسب مع العصر.

إنّ تحقيق الوحدة الوطنيّة قبل الشروع بالوحدة العربية أو القومية هو الأصل، فلا يمكن تجسيد معاني الوحدة العربية من دون إرساء الأمن والأمان في كل بلد عربي، وتقديم مثل وقيم المواطنة الصالحة، فهي القادرة على أن تعزّز الأمن والاستقرار والتنمية، وإعلاء قيمة الوطن والمواطنة كأولويّة فوق كل الاعتبارات العرقية والطائفية، وأهمية بناء الهوية الوطنية الناضجة من خلال الثقافة، علماً بأن الثقافة ذات صلة متينة بالهوية وبالمستقبل، وبذلك تؤثر الثقافة والنظام الثقافي السائد في عملية نجاح الخيارات الوطنية، أن الدفاع عن هويه الوطن في وقتنا المعاصر في غاية الأهمية، مثله مثل الدفاع عن المصالح القومية، وعدم إتاحة الفرصة لغير الوطنيين للنخر في نسيج المجتمعات والنيل من مسلماتها الوطنيّة وثوابتها.

إن محاولة جماعات الغلو والتطرف اختطاف الدين الإسلامي من خلال مروقهم من الدين ليتم الانقضاض على الأوطان وتسخيرها لأغراضهم، ومن هنا تأتي أهمية الدور الذي يمكن أن يقوم به رجال الوطن من المؤمنين بقيم المواطنة الصالحة في تدعيم اللحمة الوطنيّة أولاً لمواجهة هذا التطرف، وتقديم ما يمثله الوطن من قيم إيجابية بنّاءة تعزّز الأمن والاستقرار والتنمية، لا سيما في هذه الظروف الاستثنائية التي نعيشها في الدفاع عن أمن أمتنا العربيّة من أجندة سياسية خارجية، لا تدين بالولاء للأوطان، لهذا فلا بد من تعزيز اللحمة الوطنية والوقوف معها في الشدائد، ومحاولة السعي إلى عدم نشر الدعايات الكاذبة، وأقاويل المرجفين أو تثبيط العزم في وقت أحوج ما نكون فيه لشد الأزر، وتعميق روح المواطنة بوصفها سلاحاً فعالاً في مواجهة المخاطر.

[email protected]
#بلا_حدود