الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021
عبدالله فدعق

عبدالله فدعق

الثقافات هي المعيقة وليس الدين

للأسف؛ تشكل الثقافات العربية والإسلامية المعاصرة عائقاً كبيراً ليس في وجه التعايش مع الآخر فحسب، بل في صميم تعايشها بعضها مع بعض من جهة، ومع قيم حضارتها من جهة أخرى؛ والإسلام كدين وحضارة لا يشكل، ولم يشكل أبداً على مر العصور أي عائق في وجه التعايش مع الآخرين، ومن أمثلة ذلك أنه بعد تعرض المسلمين للتعذيب في مسقط رأسهم بمكة المكرمة، وما أصابهم من التجويع، أذن لهم صلى الله عليه وسلم بالخروج إلى أرض الحبشة؛ طلباً للعدل والأمن، وكان فيها ملك عادل لا يظلم أحداً، فعاشوا هناك أعواماً مديدة، قبل استقرارهم في المدينة المنورة، ولما هاجر صلى الله عليه وسلم وأصحابه للمدينة وكان أكثر أهلها وثنيين، وفيها قبائل من اليهود، وهم أهل كتاب ودين، نظم لهم، صلى الله عليه وسلم، جميعاً عقداً اجتماعيّاً يعد نموذجاً مثاليّاً للتعايش؛ وتنظيم الحقوق، وحماية المدينة، وقواعد التعامل مع الأحداث.

تعايش غير المسلمين مع المسلمين كذلك، لا يمكن إخفاؤه، وكدليل عليه ذلك العهد الذي كتبه سيدنا أبوبكر الصديق رضي الله عنه للمسيحيين من أهل نجران، حيث أجارهم بجوار الله، وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أنفسهم، وأراضيهم، وملتهم، وأموالهم، وحاشيتهم، وعبادتهم، وغائبهم، وشاهدهم، وأساقفتهم، ورهبانهم، وبِيعهم، وكل ما تحت أيديهم؛ من قليل أو كثير، لا يخسرون ولا يعسرون، ولا يغير أسقف من أسقفيته، ولا راهب من رهبانيته.

[email protected]
#بلا_حدود