الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

التعايش مطلوب وهذه من ضوابطه

عندما يؤكد العقلاء والحكماء، أن المسلمين عاشوا في الدولة الإسلامية مع أهل الكتاب، بل والوثنيين في عصر الخلافة الراشدة، والدولة الأموية، والدولة العباسية، ودولة المماليك وغيرهم في جميع البلدان الإسلامية، وأنه كانت بينهم وبين المسلمين صِلَات ومعاملات، وأن المسلمين لم يؤمروا بقتلهم أو إخراجهم من الدولة الإسلامية؛ لا يعني هذا، من قريب أو من بعيد، الدعوة إلى تذويب الفوارق بين المسلمين وغيرهم..

التعايش المكرر ذكره، لا يمكن أن يتم دون تحديد الهوية في إطار الثوابت والخصوصيات الحضارية للناس، فالتعايش المنشود ليس مبنيًّا على غرائز الشر، بل يستند إلى قوى الخير الكامنة في النفوس، ومعلوم، كما يقرر المختصون، أنه يوجد اتجاهان للتعايش: التعايش بين الشعوب، والتعايش بين المجموعات البشرية.

ضوابط التعايش متعددة، ومن أهم هذه الضوابط أمن الفتنة في الدين، والقدرة على إقامته، وعدم الإكراه على مخالفة شيء منه؛ ومن الضوابط أيضاً عدم الطاعة في معصية الله تعالى، وأن الإحسان وحسن الصحبة والمعايشة لا تكون إلا فيما يرضي الله، ويحبه؛ ومن الضوابط كذلك عدم محبة الكفر به سبحانه، فالرضا بالتعايش ليس معناه حب غير دين الإسلام، والإسلام أجاز الإحسان إلى غير المسلم ومحبته محبة معاملة ومجاورة، ما دام من غير الأعداء الذين يحاربون المسلمين، وجعل ذلك من أسباب التواصل والتعاون وإحياء مسببات الإحسان؛ والنصوص الداعية إلى تحريم محبة المعصية والظلم والكفر معلومة ومعروفة؛ والفرق دقيق جداً.


[email protected]
#بلا_حدود