الجمعة - 21 يونيو 2024
الجمعة - 21 يونيو 2024

الإقالة أم الاستقالة

الإقالة والاستقالة كلمتان مترادفتان في الفعل ولكنهما مختلفتان في النتيجة وإن كانتا معاً تعنيان الفشل، وفي عالم الرياضة تتحكم النتائج في وضعية اتخاذ القرار إما الاستقالة طوعياً، وفيها اعتراف بالفشل ومن ثم الانسحاب بطريقة شجاعة، وهذه الوضعية نادراً ما تحدث في واقعنا العربي، فيما تمثل الإقالة الحل الأمثل والأكثر جدوى عندما يستفحل الأمر وتتراكم الإخفاقات.

ولأن العملية الديمقراطية هي ما يتحكم في قضية الاستقالة والإقالة، أصبحت الجمعية العمومية المتهالكة مصدر قوة لأولئك المتمسكين بالمناصب، وهي ما تحمي إخفاقات مجالس الإدارات في حالة الفشل، وتمنحها حق البقاء والاستمرار حتى إن كان استمرارهم ضد المصلحة العامة.

الاستقالة لدى من يقدر قيمة المصلحة العامة منطق الشجعان الذين يقدرون قيمة الهدف الذي يعملون من أجله ، بينما يعتبر عشاق الكراسي أن البقاء على المقاعد حق من حقوقهم المكتسبة، لا يمكن التخلي عنها مهما كانت النتائج والعواقب، وهنا تكمن المعضلة ومصدر المشكلة وبسببها عانت رياضتنا الأمرّين في الفترة الماضية، ويعود إليها السبب في تراجعها محلياً وإقليمياً ودولياً كذلك.


ولأننا أمام مرحلة جديدة مع اقتراب نهاية دورة أولمبية وبداية أخرى، ما يعني التحضير المبكر لانتخابات قادمة، فإن مسألة البحث عن تعديلات جوهرية على آلية الاختيار والانتخاب أصبح مُلحاًّ، تفادياً لحالات الفشل المتكرر الذي أغرق عدداً ليس بقليل من الاتحادات الرياضية في دوامة الخلافات، نتيجة أسلوب الإدارة الرجعية والمتنافرة فكرياً وإدارياً.


ولأن مسألة الإقالة أو الاستقالة لا تخضع لمعايير واضحة وتعتمد على الشخص ومدى قناعته بحجم عمله، ستبقى المسألة جدلية لأنها تفتقد لمقياس يحدد مدى نجاح العمل من عدمه، وطالما أن مجالس إدارات الاتحادات ترى أن ما أنجزته من عمل يعتبر ناجحاً، فلن تصدر منهم الاستقالة مهما تصاعدت أصوات المطالبين بها في الشارع الرياضي، ولهذا فإن مسألة الاستقالة ستبقى لا وجود لها في قاموس الفاشلين طالما أنهم يرون فشلهم نجاحاً.

كلمة أخيرة

الاستقالة عند الفشل شرف وشجاعة وحفظ لماء الوجه وهي أفضل بمراحل من الإقالة. أصبحت الجمعية العمومية المتهالكة مصدر قوة لأولئك المتمسكين بالمناصب.