السبت - 25 يناير 2020
السبت - 25 يناير 2020

امرأة «ثورجية»

سارة مطر
كاتبة وروائية سعودية، متخصصة في علم الاجتماع، لها مؤلفات أغلبها حاز على وسم "الأكثر مبيعاً" في سوق الكتب الخليجي، سيناريست تكتب في عدد كبير من الصحف المحلية إلى جانب صحف عربية وخليجية.
قبل أشهر التقيت بصحافية «ثورجية»، لم أكن أعلم بأنها قد سجنت لثلاث مرات، منذ أن كانت في الثامنة عشر من عمرها .. كنا نمضي الوقت في مقهى بسيط، تحدثت عن كل شيء،.. تحدثت عن تجربتها بتفاصيل كنت أرتجف وأنا أسمعها، بل في الحقيقة كنت أختنق تماماً، وربما بكيت طويلاً بمفردي، ولكنني لم أخبرها بذلك حتى هذه اللحظة، إنني حتى في الساعات الطوال التي قضيتها معها لم أتجرأ أن أسألها ولو بدافع الفضول عن طبيعة سجن النساء، وكيف كان؟، وكيف استطاعت أن تتخلى عن حريتها؟.

كما أنني حتى لم أسألها كيف تجرأت أن تعيش تجربة السجن لأكثر من مرة، وهي التي لم تتجاوز سن الثالثة والثلاثين من عمرها، لكني تيقنت تماماً، بعد أن تركت المقهى ومضت، أن هذه الشابة ستكون رفيقة عمري حتى النهاية، رغم كم الكراهية والغضب والمهانة التي تشعر بها من خلال حديثها عن أي موضوع كان، سواء عن السياسة أو الانتخابات والإرهاب وصولاً إلى النميمة عن الفنانين والفنانات، كل ما كنت أشعر به أنها تحاول أن تعيش بكل ما أوتيت من قوة، رغم العزلة التي تعيشها والحياة البائسة التي تحاول أن تتأقلم معها، وارتياب الآخرين من الجلوس معها أو حتى مصافحتها.

وكنت أتصور أن هذا نوعاً من الديمقراطية، هي تثور وهو يدافع عن فكره ومعتقداته، ولم أكن أشعر بالحرج من البصق والشتائم، لكني اكتشفت أن بعض الثورجيين مهما كان جنسهم، يعتقدون أن هذا العالم لا بد أن يهبهم ما سلب منهم، كأن يكون لديهم رصيد من المال، تعويضاً عن حريتهم التي سلبت منهم، رغم أنهم من اختاروا هذا الطريق!
#بلا_حدود