السبت - 25 يناير 2020
السبت - 25 يناير 2020

ارتباك وتناقض التقارير الدولية

خالد الروسان
كاتب صحفي وباحث سياسي أردني، مهتم بالشؤون السياسية الدولية والعربية وقضايا الفكر والصراع، له كتابات في هذه المجالات منشورة في عدد من الصحف والمجلات العربية
باتت التقارير الدوليّة اليوم والصادرة عن مؤسسات ووكالات وشركات وأجهزة مختصة، واحدة من المصادر التي تتحكم بسمعة الأسواق، وتعطي الانطباعات العامة وتقود الآخرين إلى تشكيل الأحكام والقناعات المعينة عن دول وأقاليم ومجالات وأسواق بعينها، وغني عن القول إنّ من أهم وأخطر هذه التقارير تلك المتعلّقة بالجانب الاقتصادي والإنمائي والاستثماري.

لكن ما نلحظه على هذه التقارير ثلاثة أمور، أولها: تناقض بعض هذه التقارير في توصيف حالة معينة رغم أنّها تصدر عن مؤسسات معروفة لها مكانتها في الأسواق، وثانيها: الإرباك الحاصل بسبب هذه التقارير، وثالثها: بعض الجهات الواقفة خلفها والأهداف الحقيقية وراء ذلك.

هناك بعض التناقض والتضارب الملاحظ في هذه التقارير، خذ مثلاً التقارير التي تكلمت عن ما يعرف بعصر الصين ومرحلة تسيّدها عدة مجالات، من أهمها: الاقتصاد والذكاء الاصطناعي وغيره، والانطباع العام على أنّ مستقبل العالم في الصين وأنّ العالم يتجه شرقاً، وبنفس اللحظة تتحدث تقارير مشابهة اليوم عن انتهاء حقبة الصين، خصوصاً عند الحديث عن توقع أزمة اقتصادية ومالية عالميّة قادمة، وعن تراجع معدل نمو الاقتصاد الصيني وبعضها يتحدث عن فقاعة صينية قادمة.


أيضاً عندما يتم الحديث والتطرق إلى ما يعرف بالدول الصاعدة أو الأسواق الناشئة، نجد التناقض الهائل في توصيف الوضع الاقتصادي والإنمائي لهذه الدول، مثل: البرازيل والهند وروسيا وتركيا وجنوب أفريقيا وإندونيسيا وغيرها، تقارير تشيد وأخرى تشكك وتحذّر، مما يعطى انطباعات متداخلة تؤّثر في حركة السوق.

بل إنّ الأمر تجاوز الناحية الفنيّة أحياناً إلى الناحية الشكليّة فتراه يوصّف الوضع الاقتصادي لبلد ما بأخذ مؤشرات معيّنة مثل معدل النمو والتضخم وقوة الاستثمار والبطالة والصادرات وقيمة العملة، فيقوم بمدح نقاط كثيرة في هذا السوق، لكن النقطة السلبية الوحيدة مثلاً يقوم بعنونة التقرير بها، وهو هنا يمارس إعلاماً وتحريراً أكثر منه اقتصاداً مما يجعل العنوان الموضوع هو الوصف لهذه السوق.

وهذا الكلام أيضاً ينطبق على عدة مجالات أخرى متعلقة بالحريات والممارسات السياسية والقضايا الدينية والحقوقية والصحة والطب والمخاطر الأمنية والمنتجات.. الخ.

أخيراً، اعتقد أنّه يتوجب على أي دولة لمواجهة مثل هذه الحالات، أن تمتلك جهازاً أو مؤسسة متخصصة ومتمكنة للرد على هذه التقارير، خصوصاً ذات الأغراض المشبوهة والموّجهة.
#بلا_حدود