الجمعة - 14 يونيو 2024
الجمعة - 14 يونيو 2024

كيف نتمسك باللحظة؟

تطرقت في مقال الأسبوع الماضي لظاهرة فقدان اللحظة الراهنة، وتوقفت عند تشخيص الحالة، وتوضيحها للقارئ، ولأن التشخيص وحده لا يكفي .. سأخصص هذا المقال لمحاولة إيجاد علاج لها.

في البداية دعونا نسترجع الحالة التي تطرقنا لها في المقال السابق .. رجل أعمال يسافر على أرقى خطوط الطيران إلى جزيرة استوائية تقع على المحيط الهندي، ويقيم في منتجع فاخر .. تحيط به برك السباحة، وأشجار جوز الهند .. لكنه وهو يجلس قُبالة البحر لا يشعر بجمال المكان، ولا متعة اللحظة .. لأن عقله يكون منشغلاً بمشاكل شركاته.

هذا الرجل بكل بساطة واختصار عالق في مكان آخر، وزمان آخر .. ولن يتمكن من الإحساس بمتعة اللحظة الراهنة التي يعيشها إلا من خلال توثيق ارتباطه بالمكان والزمان الجديدين .. وللنجاح في ذلك يجب أن يجزئ المشهد الذي يراه أمامه، وألا ينظر له على أنه كتلة واحدة.


في البداية مثلاً يركز على أكثر عنصر يلفت انتباهه، وليكن امتداد الشاطئ مثلاً .. فيمشي بمحاذاته لأطول مسافة ممكنة، وخلال ذلك يمتع بصره بتفاصيل المكان .. الرمال البيضاء .. المياه النقية .. أشجار جوز الهند .. المراكب المتناثرة هنا وهناك .. ومن ثم ينصت بتركيز لصوت الأمواج، وحفيف الأشجار، وتغريد العصافير .. ليقترب بعدها من الماء أكثر، حتى يلامس قدميه الحافيتين .. وبعد أن تأخذ الطاقة السلبية طريقها إلى الرمال الباردة المغمورة بالماء، يخرج ليستلقي على كرسي التشميس، ويغمض عينيه لينظم عملية التنفس، ما بين شهيق عميق وزفير أعمق.


هذه التجزئة للمشهد، والتركيز على كل عنصر على حدة .. يوثق علاقة الإنسان باللحظة التي يعيشها، ويفصله قليلاً عن التراكمات التي جاء ليتخلص منها.