الاثنين - 15 أبريل 2024
الاثنين - 15 أبريل 2024

«عدم اليقين».. وصلابة مواجهة التحديات

بعدما نُشِرَ عمودي في جريدة الرؤية الأسبوع الماضي صادفت نقداً مثيراً للاهتمام، حيث قال أحد القراء إنه شَعرَ بعدم اليقين والثقة في الحاضر والمستقبل خلال الرسالة التي وجهتُها للطلبة الإماراتيين أثناء لقائي بهم في لندن، وهذا الانتقاد ينصبُّ في صميم علاقتنا بالآخر وصُلبِ تعاملنا مع بعضنا البعض.

ذكرتُ في ذلك العمود بعض الأسئلة التي كنت قد طرحتُها على نفسي قبل صعودي إلى المنصة، ومن ضمنها: كيف ينبغي أن أتحدثَ إلى الطلاب؟ وبأي نغمةٍ يجب أن أتحدث؟ هل أتحدثُ بشكل رسمي أم بعفوية؟.

برأيي هذه الأسئلة التي نطرحها عندما نُكِنُّ احتراماً لجمهورنا هي أسئلةٌ تعكس اهتمامنا بكيفية استغلال وقتهم الثمين وإيصال مجموعةٍ من الأفكار بطريقةٍ سلسةٍ وقوية، كان بإمكاني تكليفُ شخصٍ ما بتجهيز أهم الأفكار لإبرازها على شاشة العرض، كما كان بإمكاني أيضاً قراءتُها على الطلاب بشكل رتيبٍ متمنياً أن يدوِّنوا الدروس المستفادة منها.


ولكن كم عدد الطلاب الذين كانوا سيجلسون أمامي بالورقة والقلم بانتظار تدوين تعليماتي التي بدت لي قيّمة؟ كم عدد الطلاب الذين سيستمعون إليَّ بانتباهٍ بالغٍ إذا تحدثت إليهم بطريقةٍ تقليديةٍ أو فوقية؟ كم عدد الطلاب الذين سيثقون بكلام متحدثٍ عمره يفوق ضعف عمر الطالب الواحد منهم ولا يستجيب لأسئلتهم؟ باعتقادي، يختلف العالم الذي يعيش فيه هؤلاء الطلاب اختلافاً جذرياً عن العالم الذين نشأنا فيه أنا وجيلي.. فقد تعوّد جيلي على تعليمٍ مجاني ووظائف مضمونةٍ وحياةٍ كريمة، بينما اليوم لا يستطيع الطالب الإماراتي الاعتماد على هذه الأحلام، فالعالم قد تغير.


وحتى إن كانت حكومة الإمارات قادرةً على ضمان استمرار جميع ما كانت تقدمه في الماضي، فإن الطالب الإماراتي المعاصر يواجه عالَماً معولماً واقتصاداً عالمياً شرساً وعنيفاً، وكما قلتُ من المنصة، فإن قوانين الاقتصاد العالمي تنطبق على المواطن الإماراتي مثلما تنطبق على المواطن الأمريكي أو المواطن النيجيري أو المواطن الصيني.

كلما تعرضنا لـ «عدم اليقين» في حياتنا الخاصة والعامة، ازددنا صلابةً في مواجهة التحديات الآتية لا محالة.

وكما تعلمتُ أثناء وجودي في الصين من مقولة الفيلسوف كونفوشيوس: «الرجل الذي يطرح سؤالاً هو أحمق لمدة دقيقة، والرجل الذي لا يسأل فهو أحمق مدى الحياة».