الثلاثاء - 28 يناير 2020
الثلاثاء - 28 يناير 2020

اليونيسكو والحوثيون وضياع التعليم

محمد الحمادي
صحفي وكاتب ومتحدث وإعلامي، يتولى حالياً رئاسة تحرير صحيفة الرؤية ومنصاتها الرقمية، وهو المدير التنفيذي للتحرير والنشر السابق في شركة أبوظبي للإعلام ورئيس التحرير السابق لجريدة الاتحاد. يحظى بعضوية العديد من المنظمات والجمعيات، حيث أنه رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين الإماراتية بدبي وعضو مجلس الاستشاريين في قناة سكاي نيوز عربية (أبوظبي). حصل على العديد من الجوائز، منها: جائزة شخصية العام الاتحادية من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ووسام وزير الداخلية لخدمة المجتمع، وجائزة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للعمل الإنساني. صدرت له 4 كتب هي: زمن المحنة (2008)، وديمقراطية الإمارات (2009)، وخريف الإخوان (2016)، والمقاطعة (2018).
العالم بحاجة إلى أن يقف بحزم أمام جرائم الميليشيات الحوثية في اليمن، وأن يوقفها بكل أشكالها، ومنظمة اليونيسكو المعنية بالتعليم في العالم، التي ترفع شعار «التعليم للجميع»، من المهم أن تلتفت إلى حال التعليم في اليمن، فما يحدث هناك يقع في صلب اهتمامات المنظمة، لكننا لا نسمع لها صوتاً ولا نرى أي تحرك تجاه كل الانتهاكات!

معادلة التعليم تم تخريبها في اليمن، والطالب يواجه الإرهاب والتدمير المتعمد، وما تقوم به الميليشيات الحوثية في التعليم من شأنه أن يوجد جيلاً لا علاقة له بالعصر الذي نعيشه ولا بالقيم الإنسانية التي نتشاركها جميعاً في هذا العالم، وهذا ما يجعلنا نتساءل أين الدور الحقيقي للمنظمات الدولية في المحافظة على القيم الإنسانية السامية؟ وأين دورها في حماية الطفولة؟ وأين دورها من ضمان عدم خرق حقوق الإنسان؟ فما يقوم به الحوثيون مخالف ويتعارض مع كل ما يقوم به العالم! ويتعارض مع ميثاق اليونيسكو بالتحديد.

لقد تابع العالم القرارات الكارثية لوزير التعليم الحوثي، ومنها تعيين مشرف اجتماعي حوثي في كل مدرسة حكومية دوره الرئيس هو تلقين التلاميذ أفكار هذه الميليشيا، كما غيرت المناهج والكتب الدراسية واستبدلتها بمناهج تكرس التوجهات الطائفية لجماعة الحوثيين والجهات التي تدعمها.. وتم تخصيص حصة أسبوعية في كل مدرسة لإلقاء محاضرات حوثية من أجل تلقين التلاميذ أفكار الحوثيين الطائفية، بهدف استقطابهم وإلحاقهم بجبهات القتال، وهذا خرق سافر للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولاتفاقية حقوق الطفل وبروتوكولها الاختياري بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة.


ولم تكتفِ الميليشيات الحوثية بكل ذلك، فتلاعبت في قائمة أسماء المعلمين المستحقين للاستفادة من المنحة المالية المقدمة عبر منظمة اليونيسف، وتحويل المبالغ المالية المخصصة لهم إلى عناصر موالية للحوثيين، حسب ما أفادت به مصادر تربوية في صنعاء، وما أكدته منظمة الإيسيسكو التي ذكرت أن هذه الميليشيات استولت على دعم مالي قيمته 70 مليون دولار أمريكي من السعودية والإمارات لمنظمة اليونيسف العام الماضي.
#بلا_حدود