الثلاثاء - 16 أبريل 2024
الثلاثاء - 16 أبريل 2024

المواطنة المعرفيّة .. والعافية الفكريّة

في مؤسسات جامعة لندن يستشعر الباحث أنه أبرم عقداً مع أمة معرفيةما إن تنضم باحثاً أو زائراً أو دارساً في إحدى مؤسسات جامعة لندن حتى تستشعر أنك أبرمت عقداً مع أمة معرفية، ومنصة فكرية لا يهدأ هديرُها صباحَ مساء بشتى أنواع المعرفة، وتتعجب كيف تنسجم اهتماماتك بسلاسة مع غاياتهم وأهدافهم!، وما إن تبُح بسؤالك إلى أهل الدار حتى يأتيك يقين العارفين بشعاب لندن: يا سيدي اقتصادنا هنا قائم على المعرفة والبيانات الضخمة، وشعارنا الاستفادة من كل من تطأ قدماه أرض جامعتنا العريقة، لينهل من علمنا ونستزيد من شغفه، ونتشارك معاً لنصل إلى ميناء ثالث يجمعنا، حينها تتحسر على حال بعض جامعاتنا بين غرور البعض بما وهبه الله من علم، وبين أهل الخصومة المعرفية والمكابرة الفكرية.
تزداد حسرتُك حين ترى التناحر بالاستحواذ على الحصص السوقية من طلاب وطالبات لإلحاقهم بمؤسسات تعليمية خاصة، وقد غدت عقول الكثير منهم في ظل الطفرة التكنولوجية والرقمية حبيسة الأجهزة الذكية والمنصات الافتراضية، بين هدر الوقت والعمر بالكسل العلمي، والبحث عن أقصر الطرق للوصول إلى ورقة مكتوبة بخط عريض، اسمها «بكالوريوس»، أو «ماجستير»، أو «دكتوراه»، من دون أثر ملموس فكراً أو نتاجاً أو سلوكاً إلا قليلاً، ناهيك عن الفجوة بين المخرجات التعليمية وسوق العمل، التي لخّصها أنطوني كرنفال، مدير «مركز التربية وسوق العمل» بجامعة جورج تاون الأمريكية، بقوله: «إن التعليم العالي أصبح أشبه بجهاز كومبيوتر بقيمة 500 مليار دولار من دون نظام تشغيل» وسط هذا التحدي، تستحضر ذاكرتك الجهود الحثيثة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في النهوض بالمنظومة التعليمية والعلمية والثقافية محلياً، إقليمياً وعالمياً، فقد أطلق في عام 2015 «تحدي القراءة» ليعيد جيل المستقبل لأمة «اقرأ» للكتاب لنشر وترسيخ ثقافة القراءة، ثم جائزة الإمارات للمعلم المبتكر، وفي 2017 مبادرة «مليون مبرمج عربي»، أكبر مشروع برمجة لتدريب مليون شاب عربي، وفي 2018 أطلق منصة «مدرسة» الإلكترونية التعليمية، ناهيك عن مبادرات شهر القراءة وشهر الابتكار وهاكاثون الإمارات السنوي، التي تنتج الكثير من الأفكار الإبداعية والابتكارية نحو الارتقاء بجودة الحياة وتعزيز السعادة والرفاه للجميع.
لقد قدمت الإمارات نموذجاً استثنائيّاً في تعزيز البحث العلمي، ونشر ثقافة القراءة والإبداع والابتكار، إيماناً منها بأنها من مرتكزات التنمية المستدامة في أوطان لا تنام قبل أن تستدعي أحلام الريادة واللامستحيل في عالم متسارع التغيير.