الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

ثقافة طيران الإمارات

د. شهد الراوي
روائية من العراق من مواليد 1986، صدرت لها رواية «ساعة بغداد» وترجمت إلى لغات أجنبية عدة، ووصلت القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية، وحصلت على جائزة «مهرجان أدنبرة للرواية الأولى» 2018 حاصلة على الدكتوراه في الأنثربولوجيا الإدارية، وشاركت في عدد من المهرجانات الأدبية العالمية والإقليمية.
في العام الماضي، فازت الروائية البولندية «أولغا توكاركزوك» بجائزة الـ (مان بوكر) البريطانية عن روايتها «رحلات»، وهي رواية غريبة في بنائها وحبكتها، فنحن لا نتعرف فيها إلى مكان محدد، ولا إلى أبطال محددين، ولا إلى زمن معين، نحن نرحل مع المؤلِفة دون أن نصاب بالضجر من جغرافية إلى أخرى، ومن شخصية إلى سواها، ومن زمن الذاكرة التاريخية إلى زمن الواقع الآني.

هي في الحقيقة رواية عن ثقافة السفر، عن ثقافة اكتشاف روح الأمكنة الجديدة، عن أعادة تأمل معنى المطارات الحديثة، التي لم تعد مجرد مدارج لإقلاع الطائرات، بل هي شواخص ثقافية تقع بين حدي المدينة، التي تنطلق منها، والعالم الذي تنطلق نحوه خطوط الطيران، ولا تندرج هذه الرواية في عالم أدب الرحلات، لأنها تعتمد الخيال والتأمل بلغة فنية حديثة، ليست واقعية بالضرورة.

يقول الرحالة العربي الكبير ابن بطوطة: «السفر يجعلك عاجزاً عن الكلام .. ثم يحولك إلى راوٍ». وأعتقد أنه يقصد أن دهشتك بالثقافات الجديدة للبلدان، تعقد لسانك عن الحديث في البداية، لكنك عند المغادرة تحمل معك الكثير مما يستحق أن ترويه.

السفر في أيامنا هذه لم يعد كما كان في القرن الرابع عشر، الذي عاش فيه ابن بطوطة. اقترب العالم من بعضه بشكل لم يكن يتخيله هذا المؤرخ والقاضي وأشهر المسافرين في تاريخنا. أصبح بإمكاننا أن نختصر رحلته العظيمة التي دامت 27 سنة في أقل من شهر.

لم يعد السفر يحوّلنا إلى روائيين، الرواية هي التي تحولنا إلى مسافرين. فنحن مع رواية أولغا توكاركزوك نسافر إلى مدن قصية، ونلتقي سكانها ونحن على مقاعدنا في حديقة البيت.

طيران الإمارات، قلبت المعادلة، فأطلقت مهرجانها السنوي للآداب، الذي انتهت دورته لهذا العام يوم أمس السبت 9 مارس الجاري. جمعت فيه 150 كاتباً وكاتبة من مختلف القارات يغادرون اليوم إلى مدنهم، ولديهم رواية واحدة عن مدينة مدهشة اسمها دبي.
#بلا_حدود